تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
استدعى منه إتلاف ماله من غير عوض ضمنه له ، كما لو قال له : أعتق عبدك فأعتق أو طلق زوجتك فطلق فلا شئ عليه ، وإذا قال له : ألق متاعك في البحر وعلى ضمانه ، فألقاه فإن عليه ضمانه بلا خلاف ، إلا أبا ثور ، فإنه قال : لا ضمان عليه لأنه ضمان ما لم يجب . فأما إذا لم يخافوا الغرق وقال لغيره : ألق متاعك في البحر ففعل ، لا يلزمه بلا خلاف ، وكذلك إذا قال له : حرق ثيابك وعلى ضمانه ، لا يلزمه بلا خلاف ، وإنما لزمه في الأول لأن له فيه غرضا من نجاة نفسه وما معه ، وإذا قال له : ألق متاعك في البحر على أني وركبان السفينة ضمناء ، فألقاه ، قال بعضهم : ضمنه دونهم ، وقال آخرون : إنما يضمن ما يخصه ، فأما أن يكون عليه ضمان جميع المتاع فلا . والأولى أن يبين أولا الضمان في حق الجماعة ، وجملته أنه على ضربين ضمان اشتراك ، وضمان اشتراك وانفراد . الضرب الأول : فضمان الاشتراك مثل أن يكون على رجل ألف فقال : عشرة أنفس لمن له الألف ضمنا لك الألف التي لك على فلان ، فيكون جميعهم ضمناء ، وكل واحد منهم ضامن لعشر الألف ، فله أن يطالبهم بالألف معا ، ويطالب كل واحد بعشر الألف كما لو وكلهم في بيع عبد أو أوصى إليهم في تركته أو باعهم عبدا فقتلوه أجمعون . الضرب الثاني : ضمان اشتراك وانفراد مثل أن يقول : ضمنا لك وكل واحد منا الألف الذي لك على فلان ، فيكون الجميع ضمناء لكله وكل واحد منهم ضامن لكله ، فأما إن قال واحد من العشرة : ضمنت لك أنا وأصحابي مالك على فلان ، وسكت أصحابه وما كانوا وكلوه بذلك ضمن هو عشر الألف لأنه لم يضمن الكل ، وإنما يضمن بالحصة . فإذا تقرر هذا كان إلقاء المتاع في البحر على هذا ، فإن كان الضمان ضمان اشتراك ضمن كل واحد ما يخصه ، وإن كان ضمان اشتراك وانفراد ضمن كل