تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وقال آخرون : إنها غير مضمونة ، والأول أقوى . إذا اصطدمت السفينتان فتكسرتا وهلكتا وما فيهما ، لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يكون القائمان بهما مفرطين أو لم يفرطا أو فرط أحدهما دون الآخر . فإن كانا مفرطين : مثل أن أمكنهما الحبس والإمساك بطرح الأنجر - وهي الحديدة الثقيلة كأنها صليب - أو بالرجال أو أمكن صرفها عن سمت الاصطدام فلم يفعلا ، أو كان هناك نقصان رجال أو نقصان آلة فكله تفريط ، فإذا اصطدمتا لم يخل ما فيهما من أحد أمرين : إما أن تكون أموالا أو غيرها . فإن كانت أموالا كالذهب والفضة والعبيد والبهائم والأثاث والمتاع نظرت : فإن كان القائم بهما مالكا كل واحد منهما قائم في ملكه وما فيها ملكه ضمن كل واحد منهما نصف سفينة صاحبه بما فيها ، والباقي هدر ، كما قلنا في اصطدام الفارسين إذا ماتت الدابتان كل واحد منهما يضمن نصف قيمة دابة صاحبه ، وهكذا إذا اصطدم الرجلان ومع كل واحد منهما زجاج فتكسر أو كان معهما بيض فتكسر ، وإن كان القيم بهما غير مالكين مثل أن كانا أجيرين أو استأجرا السفينتين أو استؤجرا للعمل فيها ، ضمن هاهنا كل واحد منهما نصف السفينتين ، لأن التلف منهما والملك للغير ، هذا إذا كان فيهما أموال . فأما إن كان فيهما أحرار ، فلا فصل في هذا بين أن يكون القيم بهما مالكين أو أجيرين الباب واحد ، ينظر فيه ، فإن كانا عامدين وقيل : إن هذا يتلف غالبا فعليهما القود لأنهما قد اشتركا في قتل من كان في السفينتين عمدا ، فيقرع بينهما فمن خرجت قرعته قتل به ، ويكون دية الباقين في تركتهما حالة مغلظة لأنهما عن عمد محض ، وعندنا إذا قتل سقط حق الباقين على ما مضى ، وإن قيل : قد يقتل هذا وقد لا يكون منه التلف فهو شبه العمد ، فتجب الدية على عاقلتهما مغلظة مؤجلة على عاقلة كل واحد منهما نصف ديات القتلى ، وعندنا في أموالهما ، وأما الكفارة في أموالهما على كل واحد منهما بعدد القتلى كفارات ، هذا إذا كان القيم