تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
مشترك في السفينة والمتاع معا فيكون على ما فصلناه . فأما إذا كان أحدهما مفرطا والآخر غير مفرط ، فحكم المفرط بمنزلة أن لو كانا مفرطين حرفا بحرف وقد مضى ، وحكم غير المفرط بمنزلة أن لو كانا غير مفرطين في جميع ما ذكرناه من المسائل الأربع ، وقد مضى ، فكل موضع قلنا : مفرط ، فعليه الضمان وكل موضع قلنا : غير مفرط فإنه لا ضمان عليه . فإن اختلف قيم السفينة ورب المال ، فقال رب المال : فرطت ، وأنكر القيم فالقول قول القيم مع يمينه ، لأنه أمين قد ادعي عليه التفريط مثل المودع . وإذا اصطدمتا فانكسرت إحديهما فالحكم كما لو تكسرتا معا في هذه المكسورة على ما فصلناه من التفريط وعليه . وإن شدت سفينة بشاطئ البحر واقفة عن السير فوافت سفينة سائرة فصدمتها وكسرتها وهلك ما فيها ، فإنه غير مفرط فينظر فيه : فإن كان فيها ودائع ومضاربات فلا ضمان لأنه غير مفرط وكذلك إن كان فيها رجال فلا ضمان ، وأما إن كان فيها أموال فحملها بكرى فهذا أجير مشترك ، فعلى ما مضى من الخلاف ، وأما السفينة الصادمة فإن كان القيم بها مفرطا فعليه الضمان ، وإن لم يكن مفرطا قال قوم : يضمن ، وقال آخرون : لا يضمن وهو مذهبنا . إذا كانوا في سفينة فثقلت ونزلت في الماء وخافوا الهلاك والغرق فألقى بعض ما فيها لتخف رجاء للسلامة ففيها ثلاث مسائل : الأولى : إذا ألقى بعضهم متاع نفسه فلا ضمان على أحد سلموا من ذلك أو لم يسلموا ، لأنه اختار إتلاف ماله لغرض له فيه . الثانية : أخذ مال غيره فألقاه في البحر بغير إذن صاحبه ، فعليه ضمانه ، سلموا أو لم يسلموا ، لأنه أتلف مال غيره بغير إذنه من غير أن يلجئه صاحب المال إليه كما لو أتلف غير هذا المال . الثالثة : قال واحد منهم لبعض أرباب الأموال : ألق متاعك في البحر ليخف عنا ما نحن فيه ، فقبل منه فلا ضمان على من سأله ، سواء نجوا أو هلكوا لأنه