تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
بهما حرين . فأما إن كانا عبدين لغير مالك السفينة ، فالحكم في العبدين كالحكم في الحرين حرفا بحرف ، في جميع ما قلناه إلا في فصل ، وهو محل الضمان ، فإن الديات وقيمة المتلف كلها تتعلق برقبة العبد ، وفي الحر بخلافه ، تكون الدية على عاقلة الحر وفي المملوك رقبة العبد . فأما إن اصطدمتا من غير تفريط : وهو أن تسير السفينتان بعدة وافية من رجال وآلة وعدل بهما عن سمت الاصطدام فهاجت الريح وغلب الموج وخرج الأمر عن أيديهم وقهرتهم الريح فاصطدمتا وتكسرتا قال قوم : عليهما الضمان ، وقال آخرون : لا ضمان عليهما ، وهو الأقوى عندي ، فمن قال : عليهما الضمان فالحكم فيه كما لو كانا مفرطين وقد مضى ، وتكون الدية هاهنا مخففة مؤجلة على عاقلتهما والكفارة في أموالهما ، ومن قال : لا ضمان فلأن التلف كان من غير تفريط وفيها أربع مسائل : الأولى : إذا كانت السفينتان وما فيهما لهما ، فلا ضمان على واحد منهما ، فإن ما قابل جنايته على ماله هدر ، وما قابل جنايته على مال غيره مضمون . الثانية : كانت السفينتان معهما بأجرة وكان ما فيهما من الأموال ودائع ومضاربات فلا ضمان أيضا لأن جميع ذلك لا يضمن إلا بالتفريط . الثالثة : كانت السفينتان معهما بأجرة ، وما كان فيهما من الأموال حملاها بأجرة إلى بلد ، فعلى هذا كل واحد منهما أجير مشترك فالسفينتان لا ضمان عليهما لأنهما معهما بأجرة ، وأما الأموال فإن كانت يد أصحابها عليها فلا ضمان أيضا لأن الأجير المشترك لا يضمن ما يعمل فيه إذا كانت يد صاحبه عليه ، وإن لم تكن يد صاحبه عليه قال قوم : يضمن ، وقال آخرون : لا يضمن ، وهو مذهبنا لأنهما ما فرطا . الرابعة : لم تكن السفينتان معهما بأجرة بل جعل المتاع فيهما أصحاب المتاع ، واستؤجرا ليسيراهما من مكان إلى مكان ، فكل واحد منهما أجير