ماله خاصة وأما دية الصادم فهل هدرت أم لا ؟ لم يخل المصدوم من أحد أمرين :
إما أن يكون واقفا في ملكه أو في غير ملكه .
فإن كان واقفا في ملكه فدية الصادم هدر ، لأنه فرط بدخول ملك غيره ، فهو
كما لو حفر ذلك الغير بئرا في ملكه فدخل الصادم فوقع فيها فمات ، فلا ضمان
على الحافر ، وسواء كان المصدوم واقفا في ملكه أو جالسا أو مضطجعا الباب
واحد .
وإن كان المصدوم واقفا في غير ملكه نظرت :
فإن كان في موضع واسع كالصحراء أو الطريق الواسع فالحكم فيهما
كما لو كان واقفا في ملكه ، وقد مضى ، لأن له أن يقف في الموضع الواسع كما
يقف في ملكه ، فأما إن انحرف المصدوم هاهنا واستقر ثم صدمه الآخر فهو
كالواقف ودية الصادم هدر ، وإن انحرف المصدوم فوافقت الصدمة انحرافه ،
فوقع الصدم والانحراف معا وماتا معا فعلى كل واحد منهما نصف دية صاحبه ،
لأنه مات من جنايته على نفسه وجناية الآخر عليه لأن انحرافه فعل منه .
فأما إن كان واقفا في موضع ضيق ، وهو أن وقف في طريق ضيق
للمسلمين فصدمه هاهنا وماتا معا فدية الصادم مضمونة لأنه تلف بسبب فرط فيه
الواقف ، وذلك أنه وقف في موضع ليس له أن يقف فيه ، كما إذا جلس في
طريق ضيق فعثر به آخر فماتا فعلى عاقلة الجالس كمال دية العاثر لأنه مات
بسبب كان منه وهو جلوسه ، ولا فصل بين أن يكون جالسا وبين أن يكون واقفا
فصدمه ، فإن أحدهما مات بسبب والآخر بالمباشرة .
ويفارق هذا إذا اصطدما حيث قلنا : على عاقلة كل واحد منهما نصف الدية ،
لأن كل واحد منهما مات بفعله وفعل صاحبه وهاهنا مات كل واحد منهما بفعل
انفرد به صاحبه .
ويفارق أيضا إذا كان واقفا في موضع واسع لأنه غير مفرط فهدر دم
الصادم وهاهنا فرط .
فإذا تقرر هذا ففي مسألة الجالس قال قوم : إنها مضمونة ،
الينابيع الفقهية — صفحة 286
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٦