تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
ماله خاصة وأما دية الصادم فهل هدرت أم لا ؟ لم يخل المصدوم من أحد أمرين : إما أن يكون واقفا في ملكه أو في غير ملكه . فإن كان واقفا في ملكه فدية الصادم هدر ، لأنه فرط بدخول ملك غيره ، فهو كما لو حفر ذلك الغير بئرا في ملكه فدخل الصادم فوقع فيها فمات ، فلا ضمان على الحافر ، وسواء كان المصدوم واقفا في ملكه أو جالسا أو مضطجعا الباب واحد . وإن كان المصدوم واقفا في غير ملكه نظرت : فإن كان في موضع واسع كالصحراء أو الطريق الواسع فالحكم فيهما كما لو كان واقفا في ملكه ، وقد مضى ، لأن له أن يقف في الموضع الواسع كما يقف في ملكه ، فأما إن انحرف المصدوم هاهنا واستقر ثم صدمه الآخر فهو كالواقف ودية الصادم هدر ، وإن انحرف المصدوم فوافقت الصدمة انحرافه ، فوقع الصدم والانحراف معا وماتا معا فعلى كل واحد منهما نصف دية صاحبه ، لأنه مات من جنايته على نفسه وجناية الآخر عليه لأن انحرافه فعل منه . فأما إن كان واقفا في موضع ضيق ، وهو أن وقف في طريق ضيق للمسلمين فصدمه هاهنا وماتا معا فدية الصادم مضمونة لأنه تلف بسبب فرط فيه الواقف ، وذلك أنه وقف في موضع ليس له أن يقف فيه ، كما إذا جلس في طريق ضيق فعثر به آخر فماتا فعلى عاقلة الجالس كمال دية العاثر لأنه مات بسبب كان منه وهو جلوسه ، ولا فصل بين أن يكون جالسا وبين أن يكون واقفا فصدمه ، فإن أحدهما مات بسبب والآخر بالمباشرة . ويفارق هذا إذا اصطدما حيث قلنا : على عاقلة كل واحد منهما نصف الدية ، لأن كل واحد منهما مات بفعله وفعل صاحبه وهاهنا مات كل واحد منهما بفعل انفرد به صاحبه . ويفارق أيضا إذا كان واقفا في موضع واسع لأنه غير مفرط فهدر دم الصادم وهاهنا فرط . فإذا تقرر هذا ففي مسألة الجالس قال قوم : إنها مضمونة ،