وجرحه غيره .
ولا فصل بين أن يكونا بصيرين أو أعميين أو أحدهما أعمى والآخر بصيرا ،
لأنهما إن كانا أعميين القتل خطأ من كل واحد منهما بلا إشكال ، فعلى عاقلة كل
واحد منهما نصف دية صاحبه مخففة ، وإن كانا بصيرين فإن كان ذلك خطأ
فهما كالأعميين وقد مضى ، وإن كان من كل واحد منهما على وجه القصد
والعمد ، قال قوم : هو شبه العمد لأن الصدمة لا يكون منها القتل غالبا فيكون على
عاقلتهما الدية مغلظة ، وقال بعضهم : يكون ذلك عمدا محضا فوجب القود ، فعلى
هذا في تركة كل واحد منهما نصف دية صاحبه حالة مغلظة وهو الصحيح
عندنا .
فأما إذا مات الفرسان فعلى كل واحد منهما نصف قيمة دابة صاحبه ، فإن
كانت القيمتان سواء تقاصا ، وإن اختلفا فإنهما يتقاصان ويترادان الفضل ، ولا
يكون ضمان القيمة على العاقلة لأن العاقلة لا يعقل البهائم ، وأما الديتان فعليهما إن
كان خطأ على ما بيناه ، ولا يجئ أن يتقاصوا إلا أن تكون العاقلة ترث كل واحد
منهما فإنهما يتقاصان .
ولا فرق بين أن يكونا على فرسين أو بغلين أو حمارين ، أو أحدهما على
فرس والآخر على بغل أو حمار أو كان أحدهما على فيل والآخر على فرس أو
جمل ، لأنهما اشتركا في الجناية فكانا في الضمان سواء ، كما لو جرح أحدهما
رجلا مائة جرح وجرح نفسه أو غيره جرحا واحدا فمات كانا في الضمان سواء ،
وإن اختلفا في أرش الجناية .
ولا فصل بين أن يكونا مقبلين أو مدبرين ، أو أحدهما مقبلا والآخر مدبرا ،
لأن الاعتبار بحصول الاصطدام ولا فصل بين أن يكونا مكبوبين أو مستقليين أو
أحدهما مكبوبا والآخر مستلقيا ، وقال بعضهم : إن كان أحدهما مكبوبا والآخر
مستلقيا فالمكبوب هو القاتل وحده ، والمستلقى مقتول فعلى عاقلة المكبوب كمال
دية المستلقى ، وإذا كانا ماشيين أو أحدهما راكبا والآخر ماشيا فالحكم مثل
الينابيع الفقهية — صفحة 281
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨١