تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وجرحه غيره . ولا فصل بين أن يكونا بصيرين أو أعميين أو أحدهما أعمى والآخر بصيرا ، لأنهما إن كانا أعميين القتل خطأ من كل واحد منهما بلا إشكال ، فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه مخففة ، وإن كانا بصيرين فإن كان ذلك خطأ فهما كالأعميين وقد مضى ، وإن كان من كل واحد منهما على وجه القصد والعمد ، قال قوم : هو شبه العمد لأن الصدمة لا يكون منها القتل غالبا فيكون على عاقلتهما الدية مغلظة ، وقال بعضهم : يكون ذلك عمدا محضا فوجب القود ، فعلى هذا في تركة كل واحد منهما نصف دية صاحبه حالة مغلظة وهو الصحيح عندنا . فأما إذا مات الفرسان فعلى كل واحد منهما نصف قيمة دابة صاحبه ، فإن كانت القيمتان سواء تقاصا ، وإن اختلفا فإنهما يتقاصان ويترادان الفضل ، ولا يكون ضمان القيمة على العاقلة لأن العاقلة لا يعقل البهائم ، وأما الديتان فعليهما إن كان خطأ على ما بيناه ، ولا يجئ أن يتقاصوا إلا أن تكون العاقلة ترث كل واحد منهما فإنهما يتقاصان . ولا فرق بين أن يكونا على فرسين أو بغلين أو حمارين ، أو أحدهما على فرس والآخر على بغل أو حمار أو كان أحدهما على فيل والآخر على فرس أو جمل ، لأنهما اشتركا في الجناية فكانا في الضمان سواء ، كما لو جرح أحدهما رجلا مائة جرح وجرح نفسه أو غيره جرحا واحدا فمات كانا في الضمان سواء ، وإن اختلفا في أرش الجناية . ولا فصل بين أن يكونا مقبلين أو مدبرين ، أو أحدهما مقبلا والآخر مدبرا ، لأن الاعتبار بحصول الاصطدام ولا فصل بين أن يكونا مكبوبين أو مستقليين أو أحدهما مكبوبا والآخر مستلقيا ، وقال بعضهم : إن كان أحدهما مكبوبا والآخر مستلقيا فالمكبوب هو القاتل وحده ، والمستلقى مقتول فعلى عاقلة المكبوب كمال دية المستلقى ، وإذا كانا ماشيين أو أحدهما راكبا والآخر ماشيا فالحكم مثل
الينابيع الفقهية — صفحة 281 | علي أصغر مرواريد