تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فقال له عبد الرحمان بن عوف : إنما أنت مؤدب فلا شئ عليك ، فقال لعلي عليه السلام : ما تقول ؟ فقال : إن علموا فقد غشوك وإن اجتهدوا فقد أخطؤوا عليك الدية ، فقال لعلي : عزمت عليك أن لا تقوم حتى تقسمها على قومك فهم قومي فأضافهم إليه انبساطا إليه وتقربا . إذا شهر سيفه في طلب رجل ففر من بين يديه فألقى نفسه من سطح أو جبل أو في بئر أو نار فهلك فلا ضمان على الطالب ، لأنه إنما ألجأه إلى الهرب وما ألجأه إلى الوقوع ، بل ألقى نفسه في مهلكة باختياره ، فالطالب صاحب سبب والواقع مباشرة ، ومتى اجتمعت مباشرة وسبب غير ملجئ فلا ضمان على صاحب السبب كالحافر والدافع فإن الضمان على الدافع دون الحافر . فإن كانت بحالها وكان المطلوب أعمى فوقع فالضمان على الطالب لأنه سبب ملجئ فإن الأعمى لم يعلم ذلك ، ولا اختار إيقاع نفسه في مهلكة ، وإذا كان السبب ملجئا تعلق الضمان بصاحب السبب كما لو حفر بئرا فوقع فيها أعمى ، فعلى الحافر الضمان لأنه ألجأه إلى الوقوع ، ويفارق إذا كان بصيرا لأنه ما ألجأه إلى الوقوع فلهذا لم يضمن . فوزان الأعمى من البصير أن يكون البصير وقع في بئر لم يعرفها أو انخسف السقف من تحته فوقع ، فإن الضمان على صاحب السبب لأنه ألجأه إليه ، فكان كالأعمى سواء . وإذا طلب بصيرا فهرب منه فاعترضه سبع فقتله فلا ضمان على الطالب ، سواء كان المطلوب بصيرا أو أعمى ، لأن السبع له قصد واختيار ، فكان من الطالب سبب غير ملجئ ، ومن السبع المباشرة ، فلا ضمان على سبب كالدافع والحافر سواء ، فإن اضطره إلى مضيق مع السبع فعليه الضمان ، لأن السبع يفترس في المضيق غالبا . لو رمى به من شاهق - والغالب أنه إذا وقع على الأرض هلك - فاعترضه من تحته رجل بالسيف فقده بنصفين فهلك ، قال قوم : عليهما الضمان سواء لأنه