ذلك ، ويتصور المسألة إذا كان الماشي طويلا والراكب على شئ قصير حتى
يقع الاصطدام بينهما في أبدانهما والحكم في الضمان على ما مضى .
فإذا تقرر هذا لم يخل المصطدمان من ثلاثة أحوال : إما أن يكونا حرين أو
عبدين أو أحدهما حرا والآخر عبدا .
فإن كانا حرين : فإن كانا كبيرين فقد مضى الحكم فيهما وإن كانا
صغيرين ، فإن كان الركوب منهما فالحكم فيه كما لو كانا كبيرين على عاقلة
كل واحد منهما نصف دية صاحبه ، وإن كان الولي هو الذي أركبهما فالحكم فيه
كما لو كانا بأنفسهما ، لأن للولي ذلك ، لأنه من الأدب وله تعليمهما ، وإن أركبهما
أجنبيان فعلى كل واحد من المركبين نصف دية الصغيرين معا ، لأنه فعل ما ليس
له فعله ، فلا يهدر شئ من دم الصغيرين ، لأن كل واحد منهما وإن مات بفعله
وفعل صاحبه ، فما قابل فعل نفسه لا يهدر ، لأن سبب ذلك وقع من المركب له ،
فكان مفرطا فيه ، فلذلك كان الضمان عليه .
فإذا ثبت ذلك ، فإن عاقلة كل واحد من المركبين إنما يضمن مثل ما يضمن
عاقلة صاحبه ، سواء كان الصغيران مسلمين أو كافرين ، أو أحدهما مسلما والآخر
كافرا لأنه إن كانت الديتان كاملتين أو ناقصتين فعلى عاقلة كل واحد منهما
نصف الديتين ، فإن كانت إحديهما ناقصة والأخرى كاملة فكذلك أيضا لأن
عاقلة كل واحد منهما يعقل نصف دية كاملة ونصف دية ناقصة ، فلهذا قلنا : لا
يضمن إحدى العاقلتين أكثر من الأخرى .
هذا إذا كانا ذكرين فأما إن كان المصطدمان امرأتين نظرت : فإن كانتا
حاملتين فأسقطت كل واحدة منهما جنينا ميتا فعلى عاقلة كل واحدة منهما
نصف دية الجنينين معا لأن كل واحدة منهما قتلت جنينها هي وصاحبتها ،
والمرأة إذا قتلت جنينها فالدية على عاقلتها ، فأوجبنا على عاقلة كل واحدة منهما
نصف دية الجنين ، كالمركبين الصغيرين إذا كانا المركبان أجنبيين ، وعندنا أن
دية الجنين عليهما في مالهما خاصة ، فعلى هذا يلزم كل واحدة منهما نصف دية
الينابيع الفقهية — صفحة 282
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٢