تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ذلك ، ويتصور المسألة إذا كان الماشي طويلا والراكب على شئ قصير حتى يقع الاصطدام بينهما في أبدانهما والحكم في الضمان على ما مضى . فإذا تقرر هذا لم يخل المصطدمان من ثلاثة أحوال : إما أن يكونا حرين أو عبدين أو أحدهما حرا والآخر عبدا . فإن كانا حرين : فإن كانا كبيرين فقد مضى الحكم فيهما وإن كانا صغيرين ، فإن كان الركوب منهما فالحكم فيه كما لو كانا كبيرين على عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه ، وإن كان الولي هو الذي أركبهما فالحكم فيه كما لو كانا بأنفسهما ، لأن للولي ذلك ، لأنه من الأدب وله تعليمهما ، وإن أركبهما أجنبيان فعلى كل واحد من المركبين نصف دية الصغيرين معا ، لأنه فعل ما ليس له فعله ، فلا يهدر شئ من دم الصغيرين ، لأن كل واحد منهما وإن مات بفعله وفعل صاحبه ، فما قابل فعل نفسه لا يهدر ، لأن سبب ذلك وقع من المركب له ، فكان مفرطا فيه ، فلذلك كان الضمان عليه . فإذا ثبت ذلك ، فإن عاقلة كل واحد من المركبين إنما يضمن مثل ما يضمن عاقلة صاحبه ، سواء كان الصغيران مسلمين أو كافرين ، أو أحدهما مسلما والآخر كافرا لأنه إن كانت الديتان كاملتين أو ناقصتين فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف الديتين ، فإن كانت إحديهما ناقصة والأخرى كاملة فكذلك أيضا لأن عاقلة كل واحد منهما يعقل نصف دية كاملة ونصف دية ناقصة ، فلهذا قلنا : لا يضمن إحدى العاقلتين أكثر من الأخرى . هذا إذا كانا ذكرين فأما إن كان المصطدمان امرأتين نظرت : فإن كانتا حاملتين فأسقطت كل واحدة منهما جنينا ميتا فعلى عاقلة كل واحدة منهما نصف دية الجنينين معا لأن كل واحدة منهما قتلت جنينها هي وصاحبتها ، والمرأة إذا قتلت جنينها فالدية على عاقلتها ، فأوجبنا على عاقلة كل واحدة منهما نصف دية الجنين ، كالمركبين الصغيرين إذا كانا المركبان أجنبيين ، وعندنا أن دية الجنين عليهما في مالهما خاصة ، فعلى هذا يلزم كل واحدة منهما نصف دية
الينابيع الفقهية — صفحة 282 | علي أصغر مرواريد