تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
قد حصل من كل واحد منهما ما يكون فيه التلف غالبا ، فهو كما لو رمياه معا أو جرحاه معا فهلك ، وقال آخرون : الضمان على الثاني وحده ، لأن الأول جان والثاني موجئ فهو كما لو جرحه الأول وذبحه الثاني ، فإن الضمان على الثاني وحده . ويفارق إذا جرحاه معا لأن كل واحد منهما حصل منه سبب متلف واشتركا في الضمان ، وهاهنا المتلف الثاني وحده ، فإن الأول دفعه وهو صحيح وكان في سلامة ما لم يعترضه ، فلهذا كان على الثاني ، وهكذا إذا كان المدفوع ملك الإنسان كالعبد والبهيمة كان على هذين القولين ، والثاني أقوى . إذا جنت أم الولد كان أرش جنايتها على سيدها بلا خلاف ، إلا أبا ثور فإنه قال : أرش جنايتها في ذمتها تتبع به بعد العتق ، فإذا ثبت أن عليه الضمان فالذي عليه أقل الأمرين من أرش جنايتها أو قيمتها ، فإن كان الأرش أقل فليس للمجني عليه أكثر من أرش جنايته ، وإن كان الأرش أكثر فليس عليه إلا القيمة لأنه هو القدر الذي هو قيمتها . وإن كانت الجناية من عبد قن فعند الفقهاء تعلق برقبة العبد دون السيد ، فإن أراد أن يفديه فداه بأكثر الأمرين ، إما أرش الجناية أو قيمته ، وعندنا مثل ذلك أم الولد سواء ، ومتى كان الأرش أكثر من قيمة أم الولد لم يلزمه أكثر من القيمة ، فإذا غرم القيمة ثم جنت بعد هذا هل عليه الضمان أم لا ؟ قال قوم : عليه الضمان كلما جنت ولو ألف مرة ، وقال آخرون : لا يجب على السيد أكثر من قيمتها فإذا غرمها ثم جنت يشارك المجني عليه أولا فيكون قيمتها بينهما ، والأول هو الذي يقتضيه مذهبنا . ومن قال : عليه أقل الأمرين كلما جنت فلا كلام ، فتنظر إلى الأرش والقيمة فيوجب على السيد أقل الأمرين ، ومن قال : لا يجب أكثر من قيمة واحدة ، فعلى هذا متى غرم قيمتها فلا شئ عليه بعدها ، ويكون المجني عليهم مشتركين في ذلك القدر أبدا وفيه ثلاث مسائل :
الينابيع الفقهية — صفحة 279 | علي أصغر مرواريد