تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وأما إن لم يكن هناك شين ولا نقص كما لو قطع إصبعا زائدة أو نتف لحية امرأة أو قلع سنا زائدة ، أو كانت شجة في وجهه فزادته بعد الاندمال حسنا قال قوم : لا حكومة فيه لأن الحكومة لأجل النقص ، ولا نقص هاهنا ، وقال قوم : فيها الحكومة وهو الأقوى . فمن قال : لا ضمان ، فلا كلام ، ومن قال : عليه الضمان فالكلام في كيفيته ، فإن كانت إصبعا زائدة قوم عند أقرب الأحوال إلى الاندمال ، فإن لم يكن هناك نقص قوم والدم جار ، فيقوم على ما يمكن ، وقد روى أصحابنا في الإصبع الزائدة ثلث دية الإصبع الصحيحة فلا يحتاج إلى ما قالوه . وأما إن كان نتف لحية امرأة لم يمكن اعتبارها بالعبد الذي إذا ذهبت لحيته كان أكثر لقيمته لأنه يخرج فيه نقص فيعتبرها بعبد متى ذهبت لحيته نقصت قيمته ، كالذي له أربعون سنة وخمسون سنة ، فيقال : كم يساوى هذا العبد وله لحية ؟ قالوا : مائة ، قلنا : وكم يساوى ولا لحية له ؟ قالوا : تسعون ، قلنا : قد نقص عشر القيمة ، فيكون في لحيتها عشر ديتها ، وإن كانت الجناية قلع سن زائدة روى أصحابنا أن فيها ثلث دية السن الصحيحة ، وعندهم يقال : هذه الزائدة خلفها سن أصلية في صف الأسنان لو قلعت وليس خلفها أصلية لأثبت هناك ثلمة ، فيقال : لو لم يكن هناك ثلمة كم كان يساوى ؟ قالوا : مائة ، قلنا : وبه هذه الثلمة ؟ قالوا : تسعون ، قلنا : قد نقص العشر من قيمته فيوجب العشر من ديتها . فإن كانت الجناية قطع أنملة لها طرفان فقد قلنا : إن إحديهما أصلية والأخرى زائدة فيها حكومة ، فلا يمكن اعتبار هذه بشئ ، فتكون الحكومة بحسب ما يقدره الحاكم باجتهاده ولا يبلغ الحكومة ما يجب في أصل ذلك الشين . كل شئ فيه أرش مقدر يمكن معرفة ما ذهب منه بحسابه إذا قطع بعضه ، كالسن الأصلي والأذن والأنف واللسان ويوجب فيه ما يخصه من الدية وقد مضى .