وأما إن لم يكن هناك شين ولا نقص كما لو قطع إصبعا زائدة أو نتف
لحية امرأة أو قلع سنا زائدة ، أو كانت شجة في وجهه فزادته بعد الاندمال حسنا
قال قوم : لا حكومة فيه لأن الحكومة لأجل النقص ، ولا نقص هاهنا ، وقال قوم :
فيها الحكومة وهو الأقوى .
فمن قال : لا ضمان ، فلا كلام ، ومن قال : عليه الضمان فالكلام في كيفيته ،
فإن كانت إصبعا زائدة قوم عند أقرب الأحوال إلى الاندمال ، فإن لم يكن هناك
نقص قوم والدم جار ، فيقوم على ما يمكن ، وقد روى أصحابنا في الإصبع الزائدة
ثلث دية الإصبع الصحيحة فلا يحتاج إلى ما قالوه .
وأما إن كان نتف لحية امرأة لم يمكن اعتبارها بالعبد الذي إذا ذهبت لحيته
كان أكثر لقيمته لأنه يخرج فيه نقص فيعتبرها بعبد متى ذهبت لحيته نقصت
قيمته ، كالذي له أربعون سنة وخمسون سنة ، فيقال : كم يساوى هذا العبد وله
لحية ؟ قالوا : مائة ، قلنا : وكم يساوى ولا لحية له ؟ قالوا : تسعون ، قلنا : قد نقص
عشر القيمة ، فيكون في لحيتها عشر ديتها ، وإن كانت الجناية قلع سن زائدة روى
أصحابنا أن فيها ثلث دية السن الصحيحة ، وعندهم يقال : هذه الزائدة خلفها سن
أصلية في صف الأسنان لو قلعت وليس خلفها أصلية لأثبت هناك ثلمة ، فيقال :
لو لم يكن هناك ثلمة كم كان يساوى ؟ قالوا : مائة ، قلنا : وبه هذه الثلمة ؟ قالوا :
تسعون ، قلنا : قد نقص العشر من قيمته فيوجب العشر من ديتها .
فإن كانت الجناية قطع أنملة لها طرفان فقد قلنا : إن إحديهما أصلية
والأخرى زائدة فيها حكومة ، فلا يمكن اعتبار هذه بشئ ، فتكون الحكومة
بحسب ما يقدره الحاكم باجتهاده ولا يبلغ الحكومة ما يجب في أصل ذلك
الشين .
كل شئ فيه أرش مقدر يمكن معرفة ما ذهب منه بحسابه إذا قطع بعضه ،
كالسن الأصلي والأذن والأنف واللسان ويوجب فيه ما يخصه من الدية وقد مضى .
الينابيع الفقهية — صفحة 273
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٣