تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
من ديته وفي العبد من قيمته ، فالحر أصل للعبد فيما فيه مقدر ، وكلما كان مقدرا في الحر من ديته كان مقدرا في العبد من قيمته وهذا يأتي . وما لا مقدر فيه كالباضعة والخارصة والمتلاحمة والسمحاق عندهم ، وكسر عظم أو شق لحم في غير الوجه والرأس ، عندنا : جميع ذلك فيه مقدر ، وعندهم حكومة . ولا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون لها شين ونقص بعد الاندمال أو لا يكون ذلك لها . فإن كان لها شين ونقص بعد الاندمال فإن كان المجني عليه عبدا ففيه ما نقص من قيمته ، فيقال : كم قيمته وليس هذا الشين به ؟ فإذا قالوا : مائة ، قلنا : وكم قيمته وبه هذا الشين ؟ قالوا : تسعون ، قلنا : فقد نقص عشر القيمة ، فيوجب فيه ما نقص وعلى هذا كل الحكومات في المملوكات أرش الجنايات عليها ما نقصت على ما فصلناه ، وإن كان حرا لم يمكن تقويمه لكنه يقدر بالعبد ، فيقال : ولو كان عبدا وليس به هذا الشين كم قيمته ؟ قالوا : مائة ، قلنا : وبه هذا الشين ؟ قالوا : تسعون ، قلنا : فقد نقص عشر قيمته ، فيجب في الحر عشر ديته ، فالعبد أصل للحر فيما ليس فيه مقدر ، والحر أصل للعبد فيما فيه أرش مقدر ، وهكذا يقوم المبيع إذا كان معيبا تعتبر قيمته ويوجب بحصة ذلك من ثمنه . بيانه : إذا اشترى عبدا فأصاب به عيبا بعد أن حدث به عيب عنده ، فامتنع الرد بالعيب ونحوه ، فإن المشتري يرجع على البائع بأرش العيب وهو أن يقال : كم قيمته ولا عيب به ؟ قالوا : مائة ، قلنا : وكم قيمته وهذا العيب به ؟ قالوا : تسعون ، قلنا : فالعيب عشر قيمته ، فيجب على البائع أن يرد عشر ثمنه . وإنما قلنا يرجع بالحصة من الثمن لا ما بين القيمتين ، لأنه قد يشترى بعشرة ما قيمته مائة فإذا قومناه كان النقص عشرة ، فإذا رد البائع هذا القدر بقي المبيع بغير ثمن ، وإذا كان الاعتبار بالحصة من الثمن لم يعز المبيع عن الثمن بحال وهذا مما يغلط فيه الفقهاء أبدا فيوجبون الأرش ما بين القيمتين .