من ديته وفي العبد من قيمته ، فالحر أصل للعبد فيما فيه مقدر ، وكلما كان مقدرا
في الحر من ديته كان مقدرا في العبد من قيمته وهذا يأتي .
وما لا مقدر فيه كالباضعة والخارصة والمتلاحمة والسمحاق عندهم ، وكسر
عظم أو شق لحم في غير الوجه والرأس ، عندنا : جميع ذلك فيه مقدر ، وعندهم
حكومة .
ولا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون لها شين ونقص بعد الاندمال أو لا
يكون ذلك لها .
فإن كان لها شين ونقص بعد الاندمال فإن كان المجني عليه عبدا ففيه ما
نقص من قيمته ، فيقال : كم قيمته وليس هذا الشين به ؟ فإذا قالوا : مائة ، قلنا : وكم
قيمته وبه هذا الشين ؟ قالوا : تسعون ، قلنا : فقد نقص عشر القيمة ، فيوجب فيه ما
نقص وعلى هذا كل الحكومات في المملوكات أرش الجنايات عليها ما نقصت على
ما فصلناه ، وإن كان حرا لم يمكن تقويمه لكنه يقدر بالعبد ، فيقال : ولو كان
عبدا وليس به هذا الشين كم قيمته ؟ قالوا : مائة ، قلنا : وبه هذا الشين ؟ قالوا :
تسعون ، قلنا : فقد نقص عشر قيمته ، فيجب في الحر عشر ديته ، فالعبد أصل للحر
فيما ليس فيه مقدر ، والحر أصل للعبد فيما فيه أرش مقدر ، وهكذا يقوم المبيع إذا
كان معيبا تعتبر قيمته ويوجب بحصة ذلك من ثمنه .
بيانه : إذا اشترى عبدا فأصاب به عيبا بعد أن حدث به عيب عنده ، فامتنع
الرد بالعيب ونحوه ، فإن المشتري يرجع على البائع بأرش العيب وهو أن يقال :
كم قيمته ولا عيب به ؟ قالوا : مائة ، قلنا : وكم قيمته وهذا العيب به ؟ قالوا :
تسعون ، قلنا : فالعيب عشر قيمته ، فيجب على البائع أن يرد عشر ثمنه .
وإنما قلنا يرجع بالحصة من الثمن لا ما بين القيمتين ، لأنه قد يشترى بعشرة
ما قيمته مائة فإذا قومناه كان النقص عشرة ، فإذا رد البائع هذا القدر بقي المبيع
بغير ثمن ، وإذا كان الاعتبار بالحصة من الثمن لم يعز المبيع عن الثمن بحال وهذا
مما يغلط فيه الفقهاء أبدا فيوجبون الأرش ما بين القيمتين .
الينابيع الفقهية — صفحة 272
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٢