[ دية الترقوة ]
الترقوة هي العظم المعروف الممتد من عند ثغرة النحر إلى المنكب ، ولكل
واحد ترقوتان ، فإذا كسر الترقوة والضلع فعندنا فيه مقدر ذكرناه في الكتاب
المقدم ذكره ، وقال بعضهم : فيه حكومة ، وروي عن بعض الصحابة أن فيه
جملا ، وبه قال بعضهم .
فمن قال : فيه مقدر ، فلا كلام ، ومن قال : فيه حكومة ، قال : ينظر ، فإن جبر
مستقيما على ما كان عليه بغير شين بحال ففيه حكومة ، وإن جبر مستقيما مع شين
ففيه حكومة زائدة على ما مضى ، وإن عاد معوجا ففيه حكومة أكثر ، وكذلك إن
كان بعجر - يعني عقد ناتئة - فإن العظم قد ينعقد إذا جبر فيظهر فيه كالعقد ،
وهي العجر والعجر والعجر جمع عجرة ، - وهي كل ما نتأ وظهر ذلك على
البدن - وكذلك يقال للعروق إذا ظهرت معقدة في عروقه عجر ، ولهذا قيل
للسرة إذا علت سرة معجرة ، قال ابن الأعرابي : يقال لكل ما كان من هذا على
الظهر عجر ، وما كان منه على البطن بجر ، وهو مأخوذ من العيب ولهذا استعير في
الهموم والأحزان قال علي عليه السلام : أشكو عجري وبجري ، أي همومي
وأحزاني .
فإذا ثبت هذا فمتى عاد بعجر زادت الحكومة لأنه أكثر شينا .
فأما إن لكمه أو ضربه بمثقل فلم تقبح أو بحد سيف فلم يجرح ، فإن حصل
منها شين ففيها حكومة ، وإن زال الشين بعد هذا رد الحكومة ، وإن لم يحصل
شين فلا غرم ، لأنه ما جرح ولا كسر عظما ولا أثر شينا .
وجملته ثلاث مسائل : متى انجبر العظم مستقيما بغير شين ففيه حكومة ،
ومتى ضربه بمثقل فلم يشن المكان فلا حكومة ، ومتى جرحه فاندمل بغير شين
قال قوم : فيه حكومة وهو الصحيح ، وقال آخرون : لا حكومة .
الينابيع الفقهية — صفحة 274
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٤