بلا خلاف ، والدية تجب عند قوم بقتله ، وقال آخرون : لا تجب الدية بقتله ، وهدر
دمه ، وهو الأقوى عندي لأن الأصل براءة الذمة .
كل من جنى عليه جناية فيها أرش مقدر كان المقدر من ديته فدية المسلم
مائة من الإبل وفي يده خمسون ، وفي إصبعه عشر من الإبل وفي موضحته نصف
عشر الدية خمس من الإبل ، والمرأة خمسون وفي يدها خمس وعشرون وفي
موضحتها اثنان ونصف ، وعندنا أنها تعاقل الرجل إلى ثلث الدية فيكون في
إصبعها عشر من الإبل وفي ثلاث أصابع ثلاثون ، وفي أربع عشرون .
فإذا فرضنا في المشركين فرضناها في الدراهم ، فإنه أسهل ، ففي واحد من
أهل الكتاب عندنا ثمانمائة درهم ، وعند بعضهم أربعة ألف ، وفي يده عندنا
أربعمائة وفي موضحته أربعون درهما وفي إصبعه ثمانون ، والمرأة على النصف من
دية المجوسي مثل ذلك وعندهم على هذا التدريج كل مشرك على قدر ديته
على ما مضى من الخلاف .
كل جناية لها في الحر أرش مقدر من ديته لها من العبد مقدر من قيمته ، وفي
أنف الحر ولسانه وذكره ديته ، وفي كل واحد منها في العبد قيمته ، في يده نصف
قيمته ، وفي إصبعه عشر قيمته ، وفي موضحته نصف عشر قيمته وفيه خلاف
ذكرناه في الخلاف .
فإذا تقرر هذا نظرت في الجناية : فإن كان قدرها قيمته كالأنف واللسان
والذكر واليدين والرجلين ، وجب على الجاني ذلك ويتسلم العبد ، وممن وافقنا
في ذلك من قال : يمسك السيد عبده ويطالب الجاني بكمال القيمة وقال
بعضهم : سيده بالخيار بين أن يمسكه ولا شئ له وبين أن يسلمه ويأخذ كمال
قيمته ، فأما أن يمسكه ويطالب بقيمته فليس له ذلك ، لأنه لو كان له ذلك لكنا
جمعنا له بين البدل والمبدل ، وهذا قريب من مذهبنا .
إذا قتل حر عبدا فقيمته في ذمته ، وكذلك إن قطع أطرافه ، وكذلك إن
قتله عمد الخطأ عندنا ، وإن قتله خطأ محضا فالقيمة على عاقلته عندنا ، وكذلك
الينابيع الفقهية — صفحة 276
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٦