تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وأما الإفضاء فينظر : فإن كان البول مستمسكا ففيه ثلث الدية ، وإن كان مسترسلا فعليه الدية ، ولا حكومة ، وهو مذهبنا الأول غير أنه لا يجب بها المهر لأنه زنا . فإذا ثبت هذا نظرت : فإن كانت ثيبا فلا كلام ، وإن كانت بكرا وجب المهر والدية ، وقال قوم : لا يجب أرش البكارة فإنه يدخل في دية الإفضاء ، ومنهم من قال : يجب أرش البكارة وهو مذهبنا ، لأنه لا دليل على دخوله في أرش الإفضاء . فإذا ثبت وجوب الدية بالإفضاء ، نظرت : فإن وجبت عن عمد فهي مغلظة حالة في ماله ، وإنما يكون عمدا محضا إذا كانت صغيرة وبدنه كبير ، ويعلم أن مثلها لا يطيق ذلك ، فمتى فعل ذلك فقد أفضاها عمدا محضا ، فالدية مغلظة حالة في ماله وإن وجبت عن عمد الخطأ فالدية مغلظة مؤجلة عندنا في ماله ، وعندهم على العاقلة ، وعمد الخطأ أن تكون كبيرة قد تفضي مثلها وقد لا تفضي ، فإذا وجد الإفضاء علمنا أنه عامد في فعله مخطئ في قصده ، فلهذا كان عمد الخطأ . وأحال بعضهم أن يتصور في الإفضاء خطأ محض ، وقال بعض المتأخرين : - وهو جيد - أنه قد يتصور الخطأ المحض وهو إذا كان له زوجة قد وطئها ، ويعلم أن وطئه لا يفضيها بعد هذا ، فأصاب على فراشه امرأة فأفضاها يعتقدها زوجته ، فإنه خطأ محض ، كما لو رمى حربيا فوقع على مسلم فقتله كان خطأ محضا بلا إشكال . فأما إذا وطئها بشبهة فأفضاها مثل أن كان النكاح فاسدا أو وجد على فراشه امرأة يظنها زوجته فوطئها فأفضاها فالحد لا يجب للشبهة ، والمهر يجب للدخول ، ويجب الدية للإفضاء ، فإن كان البول مستمسكا فالدية بلا حكومة ، وإن كان مسترسلا فعليه حكومة ، وقال بعضهم : لا حد كما قلنا ، وأما المهر فينظر في الإفضاء ، فإن كان البول مستمسكا ففيه ثلثا الدية ، ويجب المهر معه ، وإن كان مسترسلا وجبت الدية ولم يجب المهر بل يدخل في الدية .
الينابيع الفقهية — صفحة 269 | علي أصغر مرواريد