إن كسر صلبه فذهب مشيه وجماعه معا ، قال قوم : فيه دية واحدة ، وقال
آخرون : فيه ديتان ، وهو مذهبنا .
إن جنى على رقبته ، فإن اعوجت حتى صار كالملتفت ولم تعد إلى ما كان ،
ففيه حكومة ، فإن صار بحيث لا يقدر أن يلتفت أصلا أو يلتفت بشدة أو صار يبلع
الريق والمأكول بشدة ففي كل هذا حكومة عندهم ، وقد روى أصحابنا أنه إذا
صار أصور فيه الدية ، فإن صيره بحيث لا يزدرد شيئا ، فإن مات فعليه القود ، وإن
عاش قالوا : لا شئ عليه ، وينبغي أن يقول أن عليه حكومة .
[ دية المرأة ]
دية المرأة على النصف من دية الرجل إجماعا ، إلا ابن علية والأصم فإنهما
قالا : هما سواء ، فأما أرش الجنايات المقدرة فالمرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية
عندنا ، وفيه خلاف كثير ذكرناه في الخلاف .
[ دية الثديين ]
في ثديي المرأة ديتها لأنهما من أصل الخلقة ، وفيهما الجمال والمنفعة ، وفي
كل واحد منهما نصف ديتها ، فإن جنى عليهما فشلا ففيهما الدية ، فإن لم يشلا
لكنهما استرخيا ففيهما حكومة ، لإعدام الجمال والاسترخاء .
فإن كان فيهما لبن فانقطع فحكومة ، وإن لم يكن فيهما لبن فعاد وقت نزول
اللبن فيهما ولم ينزل فإن قال أهل الخبرة : إنما لا ينزل للجناية ففيها حكومة ، وإن
قالوا : قد ينقطع بجناية وغير جناية فحكومة ، ووقت نزوله في العادة الحامل
لأربعين يوما ، فإذا وضعت فشرب اللبأ منها لم يدر منها لبن حتى تمضى ثلاث أو
مدة النفاس ثم يدر لبنها ، فإذا لم يعاود في وقت عوده في العادة حينئذ سئل أهل
الخبرة ، ويكون على ما مضى .
فإن قطع الثديين مع شئ من جلد الصدر ففيها حكومة ودية في الجلدة ،
الينابيع الفقهية — صفحة 266
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٦