[ دية الإفضاء ]
الإفضاء أن يجعل مدخل الذكر وهو مخرج المني والحيض والولد
ومخرج البول واحدا ، فإن مدخل الذكر ومخرج الولد واحد وهو أسفل الفرج ،
ومخرج البول من ثقبة كالإحليل في أعلى الفرج ، وبين المسلكين حاجز دقيق ،
والإفضاء إزالة ذلك الحاجز ، وقال كثير من أهل العلم : الإفضاء أن يجعل
مخرج الغائط ومدخل الذكر واحدا ، وهذا غلط ، لأن ما بينهما حاجز عريض
قوي .
ثم الفقهاء فرعوا على الإفضاء إذا كان البول مستمسكا وغير مستمسك
وإنما يصح هذا التفريع على ما قلناه من رفع الحاجز الذي بين مخرج البول
ومدخل الذكر ، وعلى ما قالوه فلا صنع لمخرج البول هاهنا .
فإذا تقررت صورة الإفضاء فإذا أفضي الرجل امرأة لم يخل من ثلاثة
أحوال : إما أن تكون زوجته أو أجنبية مكرهة أو موطوءة بشبهة .
فإن كانت زوجته استقر المسمى بالتقاء الختانين إن كان لها مهر مسمى ،
وإن كانت مفوضة استقر لها مهر مثلها ، وإذا أفضاها بعد هذا فعليه الدية بالإفضاء .
ثم ينظر : فإن كان البول مستمسكا فلا زيادة على الدية ، وإن كان مسترسلا
ففيه حكومة بعد الدية ، وقال بعضهم : الإفضاء غير مضمون على زوجها ، وإنما
يستقر المهر بالإفضاء فقط ، وعندنا أنه إن وطئها قبل تسع سنين كان مضمونا
بالدية ، ويلزمه مع ذلك النفقة عليها حتى تموت ، وإن كان الإفضاء بعد تسع
سنين لم يكن مضمونا ، ولا فصل في ذلك بين أن تكون المرأة بكرا أو ثيبا فإن
كانت ثيبا فالمهر والدية والحكومة على ما فصلناه ، وكذلك إن كانت بكرا ،
ويسقط إزالة البكارة لأن إزالتها مستحق .
وإن كانت مكرهة فعليه الحد لأنه زان ولا حد عليها لأنها مكرهة ، ولها المهر
وعليه الدية بالإفضاء ، ثم ينظر : فإن كان البول مستمسكا فلا زيادة على الدية ،
وإن كان مسترسلا ففيه حكومة وعليه الحد وأما المهر فلا يجب لوجوب الحد ،
الينابيع الفقهية — صفحة 268
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٨