العينين فذو العينين عندنا بالخيار بين أن يقلع عين الأعور أو يعفو على مال وله
نصف الدية ، لأنه دية عينه التي قلعت وقال بعضهم : له أن يقلعها أو يعفو وله ألف
دينار دية عين الأعور عنده .
[ دية الصلب ]
إذا كسر صلبه فعليه الدية ، ولا تؤخذ الدية في الحال بل يصبر فإن ذهب
مشيه ففيه الدية لقوله عليه السلام : وفي الصلب الدية ، فإذا صبرنا وذهب مشيه
ففيه الدية ، فأما إن صار يمشي على عكاز بيديه أو بإحداهما ففيه الحكومة ، وعندنا
فيه مقدر ذكرناه في الموضع المقدم ذكره وإن لم يحتج إلى عكاز لكنه يمشي
راكعا ففيه حكومة دون ذلك ، وعندنا فيه مقدر ، فإن اعتدل صلبه ومشى بغير
عكاز ففيه حكومة دون ما مضى .
فأما إن ذهب جماعه فإن كان معه علامة تدل على صدقه ، فالقول قول
المجني عليه مع يمينه في ذهاب جماعه ، وإن لم يكن معه وشهدت بينتان من أهل
العلم أن مثل هذا قد يذهب به الجماع ، فالقول قول المجني عليه ، لأن الظاهر معه ،
وهذا لا يتوصل إليه إلا من جهته ، فإذا حلف فله كمال الدية ولا حكومة لأنه ما
جنى على الذكر ، وإنما الحاصل من جنايته إعدام منفعة الظهر مع سلامة العضو ،
فهو كما لو جنى على يده فشلت وحدها أو على عينيه فذهب ضوؤهما ففيهما الدية
لأنه أتلف منافعها .
فإن شل ذكره بذلك ففيه دية في الذكر وحكومة في كسر الصلب لأنه
أبطل منفعة الذكر بمعنى حل في نفس الذكر وذاته وكسر الصلب ، فلهذا كان
عليه الحكومة والدية كما لو كسر ظهره فشلت رجلاه ، فإن فيه دية وحكومة ،
ويفارق هذا إذا ذهب جماعه والذكر سليم لأنه ما حل في الذكر فساد وإنما
تعطل الجماع لمعنى في غيره فلهذا لم يجب مع الدية حكومة فبان الفصل
بينهما .
الينابيع الفقهية — صفحة 265
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٥