تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الخضرة ، لأن السن يصفر من غير علة ، فإن قلعها قالع بعد هذا فعليه الدية لأنها سن بحالها وإنما لحقها شين فهو كالإصبع إذا لحقها شين فقطعت ، فإن فيها ديتها . فإن ذهب مع هذا التغيير بعض منافعها كأنها ضعفت عن القوة التي كانت عليها في عض المأكول ونحو ذلك ، ففيها حكومة لأجل الشين والضعف معا ، فإن ذهب مع هذا التغير كل منافعها حتى لا يقوى على أن يعض بها شيئا ، فهذه بمنزلة اليد الشلاء فعليه الدية لأن كل ما كان في إتلافه الدية كان في الشلل منه الدية ، فإن قلعها قالع بعد ذلك فعليه حكومة . فإن نبتت أسنان الصبي سودا ثم ثغر ثم نبتت سوداء فقلعها قالع فعليه الدية لأن هذا السواد ليس بمرض ولا عيب ، وإنما هو خلقة ، فأما إن نبتت أسنانه بيضا ثم ثغر ثم نبتت سوداء ، فإن قال أهل الخبرة : ليس هذا السواد لعلة ولا مرض ، فمتى قلعها قالع فعليه الدية ، وإن قالوا : هو لعلة ومرض ، فعلى قالعها حكومة ، لأنها ليست بصحيحة . فإن نبتت الأسنان على قدر واحد وطول واحد العليا والسفلى سواء أو كانت العليا طوالا والسفلى قصارا ، أو كانت السفلى طوالا والعليا قصارا ، أو كانتا جميعا قصارا الباب واحد ، في الكل الدية ، فإن اختلف النوع الواحد وهو الثنايا والرباعيات فكانت إحدى الثنيتين أقصر من الأخرى أو إحدى الرباعيتين أقصر من الأخرى ، نقصت عن الجاني من ديتها بقدر ما قصرت عن قرينتها ولأن العادة أن كل نوع منها ينقص طوله ، - بل تكون الثنايا في العادة أطول من الرباعيات - فاعتبرت عادة الباقي منها ، فما قصرت عن قرينته في العادة نقصانا ظاهرا نقص عن الجاني بقدر ذلك من الدية . ويقوى في نفسي أنه لا ينقص لأنه لا دليل عليه . ولو ذهبت حدة السن بكلال لا كسر ، ففيها ديتها تامة إذا قلعها ، لأن هذا الكلل لا يقصر شيئا من طرفها ، لأن سن الصبي تنبت حادة وعلى طول الوقت يلحقها كلل ، فتذهب حدتها ، فهذه التي لا ينقص شئ من أرشها ، فأما إن ذهب