الدية وهو الأقوى ، لأن العادة أنها تعود لو لم يمت .
فأما إن مات بعد أن نبت شئ منها لكنه دون طول الأسنان ، قال قوم : عليه
بقدر ما بقي من تمام طولها ، وقال آخرون : لا شئ عليه لأن الموت هو الذي
قطع الطول والتمام وهو الأقوى ، ولأن الأصل براءة الذمة .
فإن قلع الأسنان كلها ، وعددها التي يقسم عليها الدية عندنا ثمانية وعشرون
سنا وعندهم اثنان وثلاثون سنا ، فإنه يعد الأسنان فيها ، فإن قلع واحدة بعد
واحدة ففي كل واحدة ما ذكرناه ، وعندنا لا فرق بين أن يقلعها واحدة بعد
واحدة أو يقلعها موضعا واحدا ، وعندهم : إذا قلع واحدة بعد واحدة ففي كل
واحدة خمس من الإبل ، وإن قلعها دفعة واحدة ، وإنما يتصور بأن يتساقط
بالسراية عن جناية ، قال قوم : في كل واحدة خمس من الإبل ، يكون في الجميع
مائة وستون ، وقال بعضهم : فيها دية واحدة مثل ما قلناه لكنه لا يفضل بعضها
على بعض .
[ دية اللحيين ]
في اللحيين الدية وهو إذا قلعها من صبي قبل نبات الأسنان فيها أو ممن لا أسنان
له وهو كبير ، وهما اللذان مجتمع رأسهما الذقن والرأسان الآخران في
أصول الأذنين ، لأنهما من تمام الخلقة ، وفيهما الجمال والمنفعة ، فإن قلعهما مع
الأسنان ففي الأسنان ما ذكرناه ، وفيهما الدية لا يدخل ما يجب في إحديهما في
الأخرى لأن لكل واحد منهما دية تخصه ، فالأسنان لا يدخل فيهما اللحيان ،
واللحيان لا تدخل فيهما الأسنان ، وقد يتفرد اللحيان عن الأسنان في الصبي
والكبير .
إذا ضرب سن الرجل فلم يتغير منها إلا لونها ، فإن كان التغير مع بقاء قوتها
ومنافعها ففيها حكومة ، وقد روى أصحابنا فيها مقدرا ذكرناه في النهاية ، فإن كان
خضرة دون السواد ففيها حكومة ، وإن صارت صفراء ففيها حكومة دون
الينابيع الفقهية — صفحة 259
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٩