تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
كانت فلا دية فيها ، فإن قلعها قالع ففيها كمال الدية ، وعلى الأول حكومة لأجل تلك الجناية التي نفضت بها . إذا نفضت سنه بالجناية ، سئل المجني عليه فإن قال : عادت كالتي كانت ، فإن قلعها قالع بعد هذا كان عليه كمال الدية لأنها سن صحيحة صحت بعد علة وعلى الأول حكومة ، وإن قال المجني عليه : عادت ضعيفة فعلى الأول حكومة ، والثاني قال قوم : عليه دية ، وقال آخرون : عليه حكومة كما لو ضعفت بالكبر والمرض الباب واحد لما مضى وإنما يفترقان في فصل ، وهو أن الحكومة في هذه أقل من الحكومة في التي اضطربت بالكبر والمرض ، لأن هذه قد أخذ فيها حكومة مرة فقلت الحكومة الثانية ، وفي المرض لم يأخذ الحكومة . إذا جنى عليها فندرت - أعني سقطت - ثم أعادها في مغرزها بحرارة دمها فثبتت ، ثم قلعها بعد هذا قالع فلا شئ عليه ، لأنه كان عليه قلعها وإلا أجبره السلطان على قلعها لأنها ميتة ألصقها ببدنه ، فلا تصح صلاته معها ، مثل الأذن ، وعندنا لا يجب ذلك لأن العظم عندنا لا ينجس بالموت ، ويفارق الأذن لأنها تنجس لأن الأذن فيها حياة ولا حياة في السن ، لكن عليه حكومة ، والأول عليه ديتها لأنه قلعها . إذا ندرت سنه فغرز في مغرزها عظما ظاهرا قام مقامها كسن الحيوان الذكي الذي يؤكل لحمه أو كانت من ذهب أو فضة ، فإذا ثبتت ثم قلعها قالع قال قوم : لا شئ عليه فيها لأنه ما أعدم سنا ، وقال آخرون : عليه حكومة لأنه أعدم الجمال والمنفعة بقلع ما هو ظاهر منها ، فهو كالسن الأصلي ، والأول أقوى لأن الأصل براءة الذمة . قد ذكرنا إذا قلع سن الصبي الذي لم يثغر أنه لا دية عليه في الحال ، ويصبر إلى وقت عود مثلها ، وفرعنا عليها : فإن مات في أثناء المدة نظرت ، فإن مات قبل أن ينبت شئ منها بحال قال قوم : عليه الدية ، لأن القلع معلوم متحقق والعود متوهم ، وقال آخرون : لا تجب