كانت فلا دية فيها ، فإن قلعها قالع ففيها كمال الدية ، وعلى الأول حكومة لأجل
تلك الجناية التي نفضت بها .
إذا نفضت سنه بالجناية ، سئل المجني عليه فإن قال : عادت كالتي كانت ،
فإن قلعها قالع بعد هذا كان عليه كمال الدية لأنها سن صحيحة صحت بعد علة
وعلى الأول حكومة ، وإن قال المجني عليه : عادت ضعيفة فعلى الأول حكومة ،
والثاني قال قوم : عليه دية ، وقال آخرون : عليه حكومة كما لو ضعفت بالكبر
والمرض الباب واحد لما مضى وإنما يفترقان في فصل ، وهو أن الحكومة في هذه
أقل من الحكومة في التي اضطربت بالكبر والمرض ، لأن هذه قد أخذ فيها
حكومة مرة فقلت الحكومة الثانية ، وفي المرض لم يأخذ الحكومة .
إذا جنى عليها فندرت - أعني سقطت - ثم أعادها في مغرزها بحرارة دمها
فثبتت ، ثم قلعها بعد هذا قالع فلا شئ عليه ، لأنه كان عليه قلعها وإلا أجبره
السلطان على قلعها لأنها ميتة ألصقها ببدنه ، فلا تصح صلاته معها ، مثل الأذن ،
وعندنا لا يجب ذلك لأن العظم عندنا لا ينجس بالموت ، ويفارق الأذن لأنها
تنجس لأن الأذن فيها حياة ولا حياة في السن ، لكن عليه حكومة ، والأول عليه
ديتها لأنه قلعها .
إذا ندرت سنه فغرز في مغرزها عظما ظاهرا قام مقامها كسن الحيوان الذكي
الذي يؤكل لحمه أو كانت من ذهب أو فضة ، فإذا ثبتت ثم قلعها قالع قال قوم :
لا شئ عليه فيها لأنه ما أعدم سنا ، وقال آخرون : عليه حكومة لأنه أعدم الجمال
والمنفعة بقلع ما هو ظاهر منها ، فهو كالسن الأصلي ، والأول أقوى لأن الأصل
براءة الذمة .
قد ذكرنا إذا قلع سن الصبي الذي لم يثغر أنه لا دية عليه في الحال ، ويصبر
إلى وقت عود مثلها ، وفرعنا عليها :
فإن مات في أثناء المدة نظرت ، فإن مات قبل أن ينبت شئ منها بحال قال
قوم : عليه الدية ، لأن القلع معلوم متحقق والعود متوهم ، وقال آخرون : لا تجب
الينابيع الفقهية — صفحة 258
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٨