كان الواجب عليهم منه ، وإن اختلفت أنواعه أخذنا من كل واحد منهم من نوع
إبله لأنها بمنزلة الزكاة .
فأما أن يكون العاقلة من غير أهل الإبل ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن
يكون بالبلد إبل أو لا يكون ، فإن كان في البلد إبل كلفوا من إبل البلد ، فإن لم
يكن في البلد إبل كلفوا من إبل أقرب البلدان إلى هذا البلد ، كما نقول في زكاة
الفطرة تخرج من غالب قوت البلد ، فإن لم يكن فيه غالب قوت كلف من قوت
أقرب البلدان بهذا المكان .
وعندنا ، إن كانت العاقلة من غير أهل البلد أخذ منهم ما هم من أهله ، لأن
الدية عندنا إما مائة من الإبل أخماسا أو أرباعا ، وروي ذلك أجمع ، أو مائتان من
البقر ، أو ألف من الغنم ، أو ألف دينار ، أو عشرة ألف درهم ، أو مائتا حلة ، وكل
واحد من هذه الأجناس الستة أصل في نفسه ، وليس بعضها بدلا عن بعض ، هذا
إذا كانت على العاقلة .
فأما إن كانت على القاتل ، وهو إذا قتل عمدا أو اعترف بالخطأ أو كان شبيه
العمد فالحكم فيه كالحكم في العاقلة سواء عندنا وعندهم وقد مضى شرحه ، وإن
كانت إبله نوعا واحدا أخذنا وإن كانت أنواعا إن شاء أعطى نوعا واحدا ، وإن
شاء من كلها بالحصة .
وإن كانت له إبل من غير إبل البلد ، فأراد أن يعدل عن إبله إلى إبل البلد ،
فإن كانت دون إبله لم يكن له ، وإن كانت فوقها فقد تطوع بالفضل ، وهكذا لو
طلب الولي غير إبله ، وكانت أعلى من إبله لم يكن له ، وهكذا في القيمة إن طلب
الولي القيمة وأبي القاتل إلا الإبل أو بذل القاتل القيمة وأبي الولي إلا الإبل لم يكن
له عندهم ، لأن الواجب الإبل فلا يعدل عن الواجب بغير تراض ، كما لو أتلف
على رجل طعاما فعليه مثله ، ولا يعدل عن المثل بغير تراض .
والذي يقتضيه مذهبنا أنه إذا كان من أهل الإبل وبذل القيمة - قيمة مثله -
كان له ذلك ، وإن قلنا ليس له ذلك كان أحوط ، فأما إن كان من أهلها فطلب
الينابيع الفقهية — صفحة 235
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٥