الشعر لا يرى أو يكون مشاهدا ، الباب واحد .
إذا أوضحه موضحتين ففي كل واحد منهما خمس من الإبل لقوله : في
الموضحة خمس من الإبل ، ولقوله : وفي المواضح خمس خمس .
فإن عاد الجاني فخرق ما بينهما حتى صارتا واحدة ففيها أرش واحد لأنه
صيرهما واحدة بفعله كما لو أوضحه ابتداء منه ، لأن فعل الواحد يبني بعضه على
بعض بدليل أنه لو قطع يده ورجله ثم عاد فقتله فالدية واحدة لأن الجاني واحد .
فإن كانت بحالها ولم يخرق بينهما ، لكن سرت الموضحة فذهب ما بينهما ،
ففي الكل أرش موضحة واحدة ، لأن السراية من فعل الجاني سرت .
فأما إن جنى أجنبي فشق ما بينهما ففي الكل أرش ثلاث مواضح : اثنتان من
الأول ، والثالثة من الثاني ، لأن فعل الاثنين لا يبني بعضه على بعض ، فأما إن شق
ما بينهما المجني عليه فالفعل هدر ، وعلى الجاني أرش موضحتين ، كما لو قطع
رجل يديه ثم قتل هو نفسه ، فإن فعله هدر وعلى الجاني دية اليدين .
فإن اختلفا فقال الجاني : أنا شققت ما بينهما فعلى موضحة واحدة ، وقال
المجني عليه : بل أنا فعلت ذلك فعليك أرش موضحتين ، فالقول قول المجني
عليه ، لأن الظاهر أرش موضحتين ، فلا يقبل قول الجاني في إسقاط ذلك ، وهذا
يدل على أنه إذا قطع يدي رجل ورجليه ومضت مدة يندمل فيها ثم مات ، فقال
الجاني : مات بالسراية فعلى دية واحدة ، وقال الولي : مات بغير سراية ، وجب أن
يكون القول قول الولي لأن الظاهر وجوب ديتين حتى يعلم غيره .
فإن شجه فكان بعضها موضحة وبعضها سمحاقا وبعضها متلاحمة ، وبعضها
خارصة فالكل موضحة واحدة لأنها لو كانت كلها موضحة لم تزد على أرش
موضحة .
فإن مد السكين إلى قفاه فأوضح الرأس والقفاء ، ففي موضحة الرأس مقدر ،
وفي الزيادة إلى القفاء حكومة ، لأنهما عضوان محلهما مختلف ، فإن مد السكين إلى
جبهته فأوضح الرأس والجبهة معا قال قوم : هما موضحتان ، لأنهما عضوان ، وقال
الينابيع الفقهية — صفحة 237
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٧