تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الشعر لا يرى أو يكون مشاهدا ، الباب واحد . إذا أوضحه موضحتين ففي كل واحد منهما خمس من الإبل لقوله : في الموضحة خمس من الإبل ، ولقوله : وفي المواضح خمس خمس . فإن عاد الجاني فخرق ما بينهما حتى صارتا واحدة ففيها أرش واحد لأنه صيرهما واحدة بفعله كما لو أوضحه ابتداء منه ، لأن فعل الواحد يبني بعضه على بعض بدليل أنه لو قطع يده ورجله ثم عاد فقتله فالدية واحدة لأن الجاني واحد . فإن كانت بحالها ولم يخرق بينهما ، لكن سرت الموضحة فذهب ما بينهما ، ففي الكل أرش موضحة واحدة ، لأن السراية من فعل الجاني سرت . فأما إن جنى أجنبي فشق ما بينهما ففي الكل أرش ثلاث مواضح : اثنتان من الأول ، والثالثة من الثاني ، لأن فعل الاثنين لا يبني بعضه على بعض ، فأما إن شق ما بينهما المجني عليه فالفعل هدر ، وعلى الجاني أرش موضحتين ، كما لو قطع رجل يديه ثم قتل هو نفسه ، فإن فعله هدر وعلى الجاني دية اليدين . فإن اختلفا فقال الجاني : أنا شققت ما بينهما فعلى موضحة واحدة ، وقال المجني عليه : بل أنا فعلت ذلك فعليك أرش موضحتين ، فالقول قول المجني عليه ، لأن الظاهر أرش موضحتين ، فلا يقبل قول الجاني في إسقاط ذلك ، وهذا يدل على أنه إذا قطع يدي رجل ورجليه ومضت مدة يندمل فيها ثم مات ، فقال الجاني : مات بالسراية فعلى دية واحدة ، وقال الولي : مات بغير سراية ، وجب أن يكون القول قول الولي لأن الظاهر وجوب ديتين حتى يعلم غيره . فإن شجه فكان بعضها موضحة وبعضها سمحاقا وبعضها متلاحمة ، وبعضها خارصة فالكل موضحة واحدة لأنها لو كانت كلها موضحة لم تزد على أرش موضحة . فإن مد السكين إلى قفاه فأوضح الرأس والقفاء ، ففي موضحة الرأس مقدر ، وفي الزيادة إلى القفاء حكومة ، لأنهما عضوان محلهما مختلف ، فإن مد السكين إلى جبهته فأوضح الرأس والجبهة معا قال قوم : هما موضحتان ، لأنهما عضوان ، وقال