آخرون : موضحة واحدة لأنه إيضاح واحد في محل الإيضاح وهو الأقوى ،
والأول قوي .
فإن أوضحه موضحتين فعليه أرشهما ، فإن عاد الجاني فأخذ السكين فنقب
من أحدهما إلى الأخرى فجعلهما واحدة في الباطن اثنتين في الظاهر ، قال قوم :
هما موضحتان اعتبارا بالظاهر ، كما لو شجه هاشمتين في الظاهر دون الباطن ،
فإنهما هاشمتان ، وقال آخرون : موضحة واحدة اعتبارا بالباطن ، هذا كله في
الشجاج في الرأس والوجه .
فأما إذا جرحه على الأعضاء في محل ينتهي إلى عظم كالساعد والعضد
والساق والفخذ ففيها القصاص وأما الأرش ففيها حكومة عندهم ، وليس فيها
مقدر ، وعندنا : فيها مقدر وهو نصف عشر دية ذلك العضو .
[ دية الهاشمة ]
الهاشمة هي التي تزيد على الإيضاح حتى تهشم العظم ، وفيها عشر من الإبل
عندنا وعند جماعة ، ثم ينظر فإن كانت خطأ فهي أخماس عندهم ، وعندنا أرباع ،
كما قلنا في دية النفس ، وإن كانت عمد الخطأ ففيها عشر أثلاثا بلا خلاف ، وفي
عمد الخطأ عليه في ماله وفي الخطأ على العاقلة وعندهم : الجميع على العاقلة ،
وإن كانت عمدا محضا ففي الإيضاح القصاص ، ولا قصاص فيما زاد عليه من
الهشم وغيره بلا خلاف ، ويكون المجني عليه بالخيار بين أن يعفو عن القصاص
على مال فيكون له على الجاني عشر مغلظة حالة ، وبين أن يقتص من الموضحة
ويأخذ لأجل الهشم خمسا .
فإن كان بعضها هشما وبعضها إيضاحا وبعضها سمحاقا وبعضها متلاحمة ،
وبعضها باضعة ، فالكل هاشمة واحدة ، لأنها لو كانت بطونها هشما كان الكل
هاشمة كما قلنا في الموضحة .
فإن كان هناك هشم من غير شق لحم ولا جرح ، قال قوم : فيها حكومة
الينابيع الفقهية — صفحة 238
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٨