تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
كان عامدا في فعله مخطئا في قصده ، مثل أن عمد بحجر لا يوضح غالبا فكان موضحة فهو عمد الخطأ ، فلا تفترق النفس والأطراف في أقسام الجناية عليهما . وإنما يفترقان في فصل وهو أنه قد يكون في الأطراف عمدا ، وفي النفس عمد الخطأ ، وهو إذا ضربه بحجر يوضح غالبا ولا يقتل غالبا فيكون في الموضحة عمدا محضا ، وفي النفس عمد الخطأ . قد ذكرنا أن الدية تغلظ في العمد المحض وعمد الخطأ ، وتخفف في الخطأ المحض ، فهذه مخففة أبدا إلا في ثلاثة مواضع : المكان والزمان والرحم . أما المكان فالحرم ، والزمان فالأشهر الحرم ، والرحم بأن يقتل ذا رحم بالنسب كالأبوين والإخوة والأخوات وأولادهم وفيه خلاف . وفي من غلظ من لا يغلظ بالزيادة في الدية ، وإنما يغلظ بأسنان الإبل ، وعندنا أنها تغلظ بأن يوجب دية وثلث ، وقطع الأطراف يغلظ أيضا بالزمان والمكان والرحم عنده ، ولم يذكر أصحابنا التغليظ إلا في النفس . إذا قتل أو قطع طرفا في الحرم استقيد منه بلا خلاف ، وإن قطع في الحل أو قتل ثم لجأ إلى الحرم ، فقال بعضهم : يستقاد فيه ، وعندنا لا يستقاد فيه ، بل يضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج فيستقاد منه ، وبه قال قوم في النفس دون الطرف فأما إذا دخل الكعبة أو المسجد الحرام فلا خلاف أنه لا يقتل فيهما حتى يخرج . الدية إذا كانت على العاقلة لم يخل العاقلة من أحد أمرين : إما إن يكون من أهل الإبل أو من غير أهلها . فإن كان أهل الإبل كالعرب وغيرهم ممن يقتنوا الإبل ويتمولونها كلفناهم الواجب عليهم من إبلهم ، ولا ننظر إلى إبل البلد ، فإن كانت إبلهم عرابا كلفناهم منها وإن كانت إبل البلد بخاتا ، وإن كانت إبلهم بخاتا كان لهم أن يعطوا منها وإن كانت إبل البلد عرابا ، فإن كانت إبلهم أدون من إبل البلد وأعطوا من إبل البلد قبل منهم ، فإذا تقرر هذا نظرت ، فإن كانت إبل العاقلة كلها نوعا واحدا