تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وروى مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن أبي حزم عن أبيه عن جده أنه قال : كان في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وآله لعمرو بن حزم إلى أهل اليمن : وفي النفس مائة من الإبل ، وعليه أيضا إجماع الأمة وإن اختلفوا في تفصيلها . فصل في أقسام القتل وما يجب به من الديات القتل على ثلاثة أضرب : الأول : عمد محض ، وهو أن يكون عامدا إلى قتله بآلة تقتل غالبا كالسيف والسكين واللت والحجر الثقيل عامدا في قصده ، وهو أن يقصد قتله بذلك ، فمتى كان عامدا في قصده عامدا في فعله فهو العمد المحض . الثاني : خطأ محض ، وهو ما لم يشبه شيئا من العمد ، بأن يكون مخطئا في فعله مخطئا في قصده ، مثل أن رمى طائرا فأصاب إنسانا فقد أخطأ في الأمرين معا . الثالث : عمد الخطأ أو شبه العمد ، والمعنى واحد ، وهو أن يكون عامدا في فعله مخطئا في قصده ، فأما عامدا في فعله ، فهو أن يعمد إلى ضربه لكنه بآلة لا تقتل غالبا كالسوط والعصا الخفيفة ، والخطأ في القصد أن يكون قصده تأديبه وزجره وتعليمه لكنه مات منه ، فهو عامد في فعله مخطئ في قصده . وأما الديات فتنقسم ثلاثة أقسام أيضا بانقسام القتل : الأولى : مغلظة في السن والصفة والاستيفاء : فالسن ثلاثون حقة ، وثلاثون جذعة ، وأربعون خلفة ، والصفة أن تكون الأربعون حوامل ، والاستيفاء أن يكون حالة في مال القاتل ، وهي كل دية وجبت بالعمد المحض ، غير أن عندنا أنها كلها مسان من الإبل وتؤخذ من ماله خاصة في سنة ، وقال بعضهم : تؤخذ في ثلاث سنين .