تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
دية ما بعد الإصبع ، وهو أربع أصابع أربعون من الإبل ، ويكون الكف تبعا للأصابع وسواء قال : عفوت عن عقلها وقودها وما يحدث فيها ، أو لم يقل : وما يحدث منها ، لأن الحادث هاهنا وجوب دية ما بعد الإصبع ، فهو عفو وإبراء عما لم يجب فلا يصح العفو عنه . فأما إذا سرى إلى نفسه فالقود في النفس لا يجب لأنه عفا عن القود في الإصبع ، وإذا سقط فيها سقط في الكل لأن القصاص لا يتبعض ، وهذا القصاص يسقط عن النفس سواء قلنا : تصح الوصية من القاتل أو لا نقول ، لأن القولين معا فيما كان مالا . فأما القصاص فإنه يصح لأنه ليس بمال بدليل أنه قد يعفو عن القود من لا يصح أن يعفو عن المال ، وهو المحجور عليه لسفه ، فلو كان القصاص مالا ما صح عفو السفيه عنه ، والذي رواه أصحابنا أنه إذا جنى عليه فعفا المجني عليه عنها ثم سرى إلى نفسه كان لأوليائه القود إذا ردوا دية ما عفا عنه على أولياء المقتص منه ، فإن لم يردوا لم يكن لهم القود . فأما دية النفس فلا يخلو : إما أن يقول : عفوت عنها وما يحدث من عقلها ، أو لا يقول : عما يحدث من عقلها ، فإن قال : وما يحدث منها من عقلها ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون بلفظ الوصية أو بلفظ العفو والإبراء . فإن كان بلفظ الوصية فهذه وصية لقاتل ، وهل تصح الوصية له أم لا ؟ قال قوم : لا تصح لقوله عليه السلام : ليس لقاتل شئ ، وقال آخرون : تصح الوصية له لقوله عليه السلام : إن الله أعطى لكل ذي حق حقه فلا وصيه لوارث ، دل على أنها لغير وارث ، وهذا غير وارث ، والذي يقتضيه مذهبنا أنها تصح للقاتل لأنه لا مانع منه ، فمن قال : لا تصح الوصية للقاتل ، قال : تكون الدية ميراثا ، ومن قال : تصح ، كانت الدية كلها له ، إن خرجت من الثلث ، وإن لم تخرج منه كان له منها بقدر الثلث . وأما إن كان بلفظ العفو والإبراء ، فهل الإبراء والعفو من المريض وصية أم
الينابيع الفقهية — صفحة 227 | علي أصغر مرواريد