تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
لا ؟ قال قوم : هو وصية لأنه يعتبر من الثلث ، وقال آخرون : هو إسقاط وإبراء وليس بوصية لأن الوصية نقل ملك فيما يأتي والإبراء والعفو إسقاط في الحال فلهذا لم يكن العفو كالوصية ، وعندنا أنه ليس بوصية وهل يعتبر من الثلث ؟ لأصحابنا فيه روايتان قد مضتا . فمن قال : عفوه كالوصية ، فالحكم فيه كما لو كان بلفظ الوصية ، وقد مضى ، ومن قال : هو إبراء وليس بوصية ، فعلى هذا صح الإبراء عما وجب له ، وهو دية الأصابع ولم يصح فيما عداه ، ولأنه إبراء عما لم يجب والإبراء عما لم يجب لا يصح . فأما إن قال : عفوت عن الجناية وقودها وعقلها ، ولم يقل : وما يحدث منها ، قال بعضهم : لا قصاص في النفس لأنه عفا عن البعض فيسقط ، وأما دية النفس فباقية بحالها لأنه ما أوصى بها ولا عفا . وأما دية الإصبع وحدها ينظر فيه ، فإن كانت بلفظ الوصية فهل تصح أو لا ؟ فمن قال : الوصية للقاتل تصح ، صح له دية الإصبع ، ومن قال : لا تصح له ، لم تصح دية الإصبع ، فإن كان ذلك بلفظ العفو والإبراء فمن قال : هو كالوصية ، فالحكم على ما مضى ، ومن قال : إسقاط ، صح الإبراء عن عقل الإصبع بكل حال ، لأنه عفا عما وجب له عليه . إذا جنى عبد على حر جناية يتعلق أرشها برقبته ، كأنها موضحة فتعلق برقبته أرش موضحة ، ثم إن المجني عليه أبرأ ، ففيه ثلاث مسائل : إن أبرأ العبد فقال : أبرأتك أيها العبد عنها ، لم يصح لأنه أبرأ من لا حق له عليه ، وإن أبرأ السيد برأ وسقط عن رقبة العبد ، لأنها وإن كانت متعلقة برقبة العبد ، فالعبد يعود على السيد فلهذا صح ، وإن عفا مطلقا فقال : عفوت عن أرش هذه الجناية ، صح وكان راجعا إلى سيده ، وهذه وصية لغير القاتل فصحت . وإذا قتل حر حرا خطأ لم يخل من أمرين : إما أن يثبت هذا عليه بالبينة أو باعترافه .