يصح ، وقال بعضهم : لا يصح ، لأن الثمن مجهول بدليل أن الإبل وإن كانت
معلومة العدد والسن فإنها مجهولة النوع واللون ، بدلالة أنه لو أسلم إليه في خمس
من الإبل على هذا القدر من الصفة لم يصح ، فإذا كان مجهولا كان باطلا ، ومن
قال : يصح - وهو الأقوى - قال : لأنه حق وهو مال مستقر يملك المطالبة به ،
فيصح أن يكون ثمنا في البيع كالدين المعلوم .
فمن قال : البيع باطل ، فلا كلام ، ومن قال : صحيح ، ملك المجني عليه
العبد ، وسقط الأرش عن رقبته ، فإن أصاب المشتري بالعبد عيبا كان له
رده ، فإذا رده عاد الأرش إلى رقبته .
فإن كانت الجناية عمدا تعلق برقبته القود في الموضحة ، فإن قال المجني
عليه لسيده : بعني هذا العبد بأرش هذه الجناية ، كان يجب هذا عفوا عن
القصاص وثبوت الأرش في رقبته ، وجعله ثمنا له ، فيسقط القصاص ويثبت الأرش
في رقبته ، وهل يصح أن يكون ثمنا يملكه به من سيده ؟ على ما مضى إذا كانت
خطأ .
كل جرح لو اندمل وجب فيه القصاص ، إذا سرى إلى النفس وجب فيه
القصاص عند بعضهم ، مثل أن قطع يده أو رجله أو قلع عينه أو أوضحه فله
القطع في الجرح والقتل ، وفيه خلاف ، وقد بينا فيما مضى أن الذي يقتضيه
مذهبنا أنه ليس له إلا القتل ، وأما قصاص الطرف ، فإنه يدخل في قصاص البدن .
فأما إن قطع يده ثم قتله فكذلك ، له القصاص في الطرف والنفس ، وهو
الأقوى عندي ، وقال بعضهم : لا قصاص في الطرف هاهنا أيضا ، فمن قال : له
القطع والقتل بعده ، قال : هو بالخيار بين أن يقتل ولا يقطع وقد ترك بعض
حقه ، وبين أن يقطع ويعفو عن القتل ، فإذا فعل هذا لم يجب عليه دية اليد التي
قطعها ، وقال بعضهم : إذا عفا بعد قطع اليد فعليه دية اليد التي قطعها .
الينابيع الفقهية — صفحة 230
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٠