تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
يصح ، وقال بعضهم : لا يصح ، لأن الثمن مجهول بدليل أن الإبل وإن كانت معلومة العدد والسن فإنها مجهولة النوع واللون ، بدلالة أنه لو أسلم إليه في خمس من الإبل على هذا القدر من الصفة لم يصح ، فإذا كان مجهولا كان باطلا ، ومن قال : يصح - وهو الأقوى - قال : لأنه حق وهو مال مستقر يملك المطالبة به ، فيصح أن يكون ثمنا في البيع كالدين المعلوم . فمن قال : البيع باطل ، فلا كلام ، ومن قال : صحيح ، ملك المجني عليه العبد ، وسقط الأرش عن رقبته ، فإن أصاب المشتري بالعبد عيبا كان له رده ، فإذا رده عاد الأرش إلى رقبته . فإن كانت الجناية عمدا تعلق برقبته القود في الموضحة ، فإن قال المجني عليه لسيده : بعني هذا العبد بأرش هذه الجناية ، كان يجب هذا عفوا عن القصاص وثبوت الأرش في رقبته ، وجعله ثمنا له ، فيسقط القصاص ويثبت الأرش في رقبته ، وهل يصح أن يكون ثمنا يملكه به من سيده ؟ على ما مضى إذا كانت خطأ . كل جرح لو اندمل وجب فيه القصاص ، إذا سرى إلى النفس وجب فيه القصاص عند بعضهم ، مثل أن قطع يده أو رجله أو قلع عينه أو أوضحه فله القطع في الجرح والقتل ، وفيه خلاف ، وقد بينا فيما مضى أن الذي يقتضيه مذهبنا أنه ليس له إلا القتل ، وأما قصاص الطرف ، فإنه يدخل في قصاص البدن . فأما إن قطع يده ثم قتله فكذلك ، له القصاص في الطرف والنفس ، وهو الأقوى عندي ، وقال بعضهم : لا قصاص في الطرف هاهنا أيضا ، فمن قال : له القطع والقتل بعده ، قال : هو بالخيار بين أن يقتل ولا يقطع وقد ترك بعض حقه ، وبين أن يقطع ويعفو عن القتل ، فإذا فعل هذا لم يجب عليه دية اليد التي قطعها ، وقال بعضهم : إذا عفا بعد قطع اليد فعليه دية اليد التي قطعها .