تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
قول القاطع لأن الأصل براءة ذمته ، وقال غيره : القول قول الولي لأن الأصل بقاء الحياة ، كذلك هاهنا . إذا وجب القصاص على إنسان وأراد أن يقتص منه ، فإن الإمام يحضر عند الاستيفاء عدلين متيقظين فطنين احتياطا للمقتص منه ، لئلا يدعي من له الحق أنه ما استوفاه ، وأنه هلك بغير قصاص ، وليتأمل الآلة ، فيكون صارما غير مسموم ، لأنه إن كان مسموما هراه . فإن حضر العدلان واستوفى بحضرتهما فلا كلام ، وإن استوفى حقه بغير محضر منهما ، فإن استوفاه بصارم غير مسموم فقد استوفى حقه ، ولا شئ عليه ، لأنه استوفى حقه على واجبه ، وإن استوفى بسيف كال فقد أساء لأنه عذبه عليه ، لأنه ما استوفى أكثر من حقه ، وإن استوفاه بصارم مسموم فقد استوفى حقه ، وعليه التعزير لأنه بمنزلة جناية عليه بعد استيفاء القصاص ، فهو كما لو قتله ثم عاد فقطعه أو حرقة فإنا نعزره كذلك هاهنا . فأما إن كان في طرف فالحكم على ما مضى ، فإن استوفى القطع بصارم غير مسموم فلا كلام ، وإن كان بسيف كال فقد أساء ولا شئ عليه ، وإن كان بسيف مسموم فمات فقد مات عن سراية مضمونة وغير مضمونة ، فهو كما لو قطع يد مرتد ثم أسلم فجرحه مسلم ثم مات ، أو قطع يد رجل ثم قطع آخر رجله ظلما ثم سرى إلى نفسه فكل هذا سواء ، فما قابل المضمون ضمن ، وما قابل غيره هدر ، فيكون عليه نصف الدية وعليه التعزير . يعطي الذي يقيم الحدود ويقتص للناس من بيت المال أرزاقهم ، عندنا وعند جماعة ، وإن لم يكن بيت مال أو كان موجودا لكن هناك ما هو أهم منه كسد الثغور وتقوية المقاتلة كانت الأجرة على المقتص منه عند قوم ، وقال آخرون : أجرة القصاص على المقتص المستوفي دون المستوفي منه وهو الأقوى . إذا قطع يد عبد ففيه نصف قيمته يستوفيها ويمسك العبد مولاه ، وقال بعضهم : على الجاني نصف قيمته ، ويكون السيد بالخيار بين إمساكه ويستوفي