تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
فإن كان ثبوتها عليه بالبينة ، فالدية على عاقلته ، وفيه المسائل الثلاث : إن أبرأ الجاني لم يصح الإبراء ، لأنه إبراء من لا حق له عليه ، وإن أبرأ العاقلة صح ، وإن أطلق فقال : عفوت عن أرش هذه الجناية وأبرأت عن أرشها ، صح وإن كان راجعا إلى العاقلة وهي وصية لغير القاتل فيصح . وإن كان ثبوت القتل باعترافه فالدية في ذمته ، وفيها ثلاث مسائل : إن أبرأ العاقلة لم يصح لأنه لا حق له عليهم ، وإن أبرأ القاتل فقال : أبرأتك عنها ، أو أطلق فقال : أسقطت عقل هذه الجناية ، كانت هذه وصية للقاتل ، وهل تصح ؟ على قولين ، وقلنا إن عندنا يصح . ذمي قتل مسلما خطأ ، فإن كان ثبوته بالبينة كانت الدية على عاقلته وفيه المسائل الثلاث ، وروى أصحابنا أن عاقلته الإمام ، وإن كان باعترافه فالدية في ذمته ، وفيه المسائل الثلاث ، فإن كانت إبراء له فهي وصية للقاتل ، فيكون على ما مضى من الخلاف . ولا فصل بين الذمي والمسلم في هذا ، لكن هناك فصل يخالف المسلم فيه ، وهو أن المسلم إن كان له عاقلة فالدية على عاقلته ، وإن لم يكن له عاقلة ففي بيت المال ، والذمي إذا لم يكن له عاقلة فالدية في ذمته دون بيت المال عندهم ، وقد قلنا ما عندنا فيه . وفصلوا بينهما بأن المسلم عصبة المسلم ، بدليل أنهم يرثونه إذا لم يكن له وارث ، فلهذا عقلوا عنه ، وليس كذلك الذمي لأنه إذا لم يكن له وارث نقل ما له إلى بيت المال فيئا لا ميراثا ، وعندنا : لا فرق بينهما في أن كل واحد منهما إذا لم يكن له وارث كان ميراثه للإمام ، فلهذا عقل عنه . إذا جنى عبد على حر جناية لها أرش مقدر ، ونفرضها في الموضحة لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون عمدا أو خطأ . فإن كانت خطأ تعلق برقبة العبد خمس من الإبل أخماسا ، فإن اشتراه المجني عليه من سيده بما تعلق له برقبته من الإبل فهل يصح أو لا ؟ قال قوم :