فإن كان ثبوتها عليه بالبينة ، فالدية على عاقلته ، وفيه المسائل الثلاث : إن
أبرأ الجاني لم يصح الإبراء ، لأنه إبراء من لا حق له عليه ، وإن أبرأ العاقلة صح ،
وإن أطلق فقال : عفوت عن أرش هذه الجناية وأبرأت عن أرشها ، صح وإن كان
راجعا إلى العاقلة وهي وصية لغير القاتل فيصح .
وإن كان ثبوت القتل باعترافه فالدية في ذمته ، وفيها ثلاث مسائل : إن أبرأ
العاقلة لم يصح لأنه لا حق له عليهم ، وإن أبرأ القاتل فقال : أبرأتك عنها ، أو
أطلق فقال : أسقطت عقل هذه الجناية ، كانت هذه وصية للقاتل ، وهل تصح ؟
على قولين ، وقلنا إن عندنا يصح .
ذمي قتل مسلما خطأ ، فإن كان ثبوته بالبينة كانت الدية على عاقلته وفيه
المسائل الثلاث ، وروى أصحابنا أن عاقلته الإمام ، وإن كان باعترافه فالدية في
ذمته ، وفيه المسائل الثلاث ، فإن كانت إبراء له فهي وصية للقاتل ، فيكون على ما
مضى من الخلاف .
ولا فصل بين الذمي والمسلم في هذا ، لكن هناك فصل يخالف المسلم
فيه ، وهو أن المسلم إن كان له عاقلة فالدية على عاقلته ، وإن لم يكن له عاقلة ففي
بيت المال ، والذمي إذا لم يكن له عاقلة فالدية في ذمته دون بيت المال عندهم ،
وقد قلنا ما عندنا فيه .
وفصلوا بينهما بأن المسلم عصبة المسلم ، بدليل أنهم يرثونه إذا لم يكن له
وارث ، فلهذا عقلوا عنه ، وليس كذلك الذمي لأنه إذا لم يكن له وارث نقل ما له
إلى بيت المال فيئا لا ميراثا ، وعندنا : لا فرق بينهما في أن كل واحد منهما إذا لم
يكن له وارث كان ميراثه للإمام ، فلهذا عقل عنه .
إذا جنى عبد على حر جناية لها أرش مقدر ، ونفرضها في الموضحة لم يخل
من أحد أمرين : إما أن يكون عمدا أو خطأ .
فإن كانت خطأ تعلق برقبة العبد خمس من الإبل أخماسا ، فإن اشتراه
المجني عليه من سيده بما تعلق له برقبته من الإبل فهل يصح أو لا ؟ قال قوم :
الينابيع الفقهية — صفحة 229
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٩