تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
نصف قيمته ، وبين أن يسلم العبد إلى الجاني ويطالبه بكمال قيمته ، وإن قطع يدي عبد أو رجليه كان عليه كمال قيمته ، ويسلم العبد عندنا ، وعند جماعة يمسكه مولاه . إذا قطع رجل يد عبد والآخر يده الأخرى كان عليهما كمال قيمته ، على كل واحد منهما نصفه ، ويمسك المولى العبد هاهنا بلا خلاف وفي الأول خلاف ، وفيهم من سوى بين المسألتين فجعل العبد بين الجانبين وهو الأقوى . فصل : في عفو المجني عليه بموت : يمكن فرض المسألة إذا قطع يده أو رجله أو قلع عينه ثم عفا عنه ، لكنا نفرضها فيما إذا قطع إصبعه عمدا فإنه أوضح وأوسع للتفريع ، فإذا قطع إصبعه عمدا ثم عفا المجني عليه لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يندمل الإصبع ، أو يسري إلى الكف أو إلى النفس . فإن اندملت وقد قال : عفوت عن عقلها وقودها ، فلا قصاص عليه في الإصبع ، لأنه عفا عنه ، وكان واجبا حين العفو ، وأما دية الإصبع فقد صح العفو عنها أيضا ، وقال بعضهم : لا يصح العفو ، والأول هو الصحيح ، ولا فصل فيه إذا اندملت بين أن يقول : عفوت عن عقلها وقودها ، أو يزيد فيقول : وما يحدث فيها ، أو لا يزيد عليه ، لأنه لا زيادة بعد الاندمال . وإن قال : عفوت عن الجناية ، ولم يزد على هذا ، كان عفوا عن القود دون العقل لأنه ما عفا عن المال ، فإن اختلفا فقال المجني عليه : عفوت عن الجناية فقط ، وقال الجاني : عفوت عن القود والعقل ، فالقول قول المجني عليه ، لأنهما يختلفان في إرادته فكان صاحبها أعلم بذلك ، هذا إذا اندملت . وأما إذا سرت إلى الكف واندملت فلا قود في الإصبع الذي باشر قطعها لأنه قد عفا عنه ، ولا عقل في الإصبع ، لأنه قد عفا عنه أيضا وأما الكف بعد الإصبع فلا قود فيها لأنه لا قصاص في الأطراف بالسراية ، ويجب على الجاني
الينابيع الفقهية — صفحة 226 | علي أصغر مرواريد