نصف قيمته ، وبين أن يسلم العبد إلى الجاني ويطالبه بكمال قيمته ، وإن قطع
يدي عبد أو رجليه كان عليه كمال قيمته ، ويسلم العبد عندنا ، وعند جماعة
يمسكه مولاه .
إذا قطع رجل يد عبد والآخر يده الأخرى كان عليهما كمال قيمته ، على
كل واحد منهما نصفه ، ويمسك المولى العبد هاهنا بلا خلاف وفي الأول
خلاف ، وفيهم من سوى بين المسألتين فجعل العبد بين الجانبين وهو الأقوى .
فصل : في عفو المجني عليه بموت :
يمكن فرض المسألة إذا قطع يده أو رجله أو قلع عينه ثم عفا عنه ، لكنا
نفرضها فيما إذا قطع إصبعه عمدا فإنه أوضح وأوسع للتفريع ، فإذا قطع إصبعه
عمدا ثم عفا المجني عليه لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يندمل الإصبع ، أو
يسري إلى الكف أو إلى النفس .
فإن اندملت وقد قال : عفوت عن عقلها وقودها ، فلا قصاص عليه في
الإصبع ، لأنه عفا عنه ، وكان واجبا حين العفو ، وأما دية الإصبع فقد صح العفو
عنها أيضا ، وقال بعضهم : لا يصح العفو ، والأول هو الصحيح ، ولا فصل فيه إذا
اندملت بين أن يقول : عفوت عن عقلها وقودها ، أو يزيد فيقول : وما يحدث فيها ،
أو لا يزيد عليه ، لأنه لا زيادة بعد الاندمال .
وإن قال : عفوت عن الجناية ، ولم يزد على هذا ، كان عفوا عن القود دون
العقل لأنه ما عفا عن المال ، فإن اختلفا فقال المجني عليه : عفوت عن الجناية فقط ،
وقال الجاني : عفوت عن القود والعقل ، فالقول قول المجني عليه ، لأنهما يختلفان
في إرادته فكان صاحبها أعلم بذلك ، هذا إذا اندملت .
وأما إذا سرت إلى الكف واندملت فلا قود في الإصبع الذي باشر قطعها
لأنه قد عفا عنه ، ولا عقل في الإصبع ، لأنه قد عفا عنه أيضا وأما الكف بعد
الإصبع فلا قود فيها لأنه لا قصاص في الأطراف بالسراية ، ويجب على الجاني
الينابيع الفقهية — صفحة 226
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٦