تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الاندمال فعليك كمال الدية ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن تمضى مدة يندمل في مثلها ، أو لا تمضى . فإن كان هذا بعد مضى مدة يندمل في مثلها ، فالقول قول الجاني لأن الظاهر معه ، وهو أن الواجب نصف الدية ، والولي يدعي دية كاملة ، والأصل براءة ذمته ، فكان القول قوله . وإن كان قبل أن تمضى مدة يمكن الاندمال فيها ، فالقول قول الولي لأن الظاهر معه ، وأن الاندمال لم يحصل ، فكان القول قول الولي لأن الأصل أنها ما مضت فالولي في هذه كالجاني في تلك . فرع : رجل قطع يدي رجل ورجليه واختلفا فقال القاطع : مات من السراية فعلى دية واحدة ، وقال الولي : مات من غير سراية وهو أنه شرب سما فمات ، أو قال : قتل فعليك كمال الديتين ، فليس بينهما هاهنا خلاف في مدة ، وإنما الخلاف فيما مات المجني عليه منه ، فمع كل واحد منهما ظاهر يدل على ما يدعيه : مع المجني عليه ظاهر لأن الأصل أنه ما شرب السم ، ومع الولي ظاهر وهو أن الأصل وجوب الديتين على القاطع . وقال بعضهم : يحتمل وجهين أحدهما : أن القول قول الولي كما إذا أوضحه موضحتين ثم انخرق ما بينهما وصارت واحدة ، ثم اختلفا ، فقال الجاني : انخرق ما بينهما بالسراية فعلى دية موضحة واحدة ، وقال المجني عليه : أنا خرقت بينهما فعليك دية موضحتين ، فالقول قول المجني عليه ، ولا فصل بينهما . ويحتمل أن يكون القول قول الجاني لأن الأصل أن المجني عليه ما شرب السم ، فقد ثبت أن كل واحد منهما معه ظاهر يدل على ما يدعيه ويجري مجرى مسألة الملفوف في الكساء إذا قطعه قاطع بنصفين ثم اختلفا ، فقال القاطع : كان ميتا حين القطع ، وقال الولي : كان حيا حين القطع ، فإنهم يقول بعضهم : القول