تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ويستوفي الجاني دية يمينه من عاقلة المجنون . إذا قطع يدي رجل ورجليه فالظاهر أن عليه ديتين : دية في اليدين ودية في الرجلين ، فإن مات بعد الاندمال استقرت الديتان على الجاني ، وإن سرى القطع إلى نفسه فعليه دية واحدة ، لأن أرش الجناية يدخل في بدل النفس . فإذا ثبت هذا فقطع يدي رجل ورجليه ، ثم مات المجني عليه ثم اختلفا ، فقال الولي : مات بعد الاندمال فعليك أيها الجاني كمال الديتين ، وقال الجاني : مات بالسراية من القطع ، وليس على إلا دية واحدة ، قال بعضهم : القول قول الولي . وصورة المسألة أن المجني عليه مات بعد القطع بمدة يمكن اندمال القطع فيها ، فعلى هذا يكون القول قول الولي لأن الظاهر أنه قد وجب على الجاني ديتان بدليل أن للولي المطالبة بهما قبل الاندمال على قول بعضهم ، فإذا كان الظاهر هذا احتمل أن يكون القول قول الجاني أنه ما اندمل ، واحتمل أن يكون القول قول الولي أنه قد اندمل ، فتقابلا ، وكان الظاهر وجوب الديتين ، فلا نسقطهما بأمر محتمل . وإن كان بين الموت والقطع مدة لا يمكن الاندمال فيها ، مثل أن يكون مات بعد يوم أو خمسة ، فالقول قول الجاني هاهنا ، لأن الظاهر معه ، لأنه لا يمكن الاندمال في هذه المدة ، ويكون القول قوله مع يمينه أنه مات من سراية القطع ، لجواز أن يكون الموت بحادث غير القطع ، مثل أن لدغته حية أو عقرب ، هذا إذا اتفقا على المدة . فأما إن اختلفا فيها ، فقال الجاني : مات قبل أن تمضى مدة يندمل في مثلها ، وقال الولي : بل مضت مدة يندمل في مثلها ، فالقول قول الجاني لأن الأصل بقاء المدة حتى يعلم انقضاؤها ، وبقاء الجناية والسراية حتى يعلم برؤها . فإن كانت المسألة بالضد من هذا ، فقطع يد رجل فمات المقطوع ثم اختلفا فقال الجاني : مات بعد الاندمال ، فعلى نصف الدية ، وقال الولي : بل قبل