تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
يسار المجنون ، وإن كان عالما بأنها يساره فعليه القود في يساره ، لأن المجنون لا يصح منه البذل ، فهو كما لو قطع يساره كرها ، فقد وجب عليه للمجنون قطع اليسار ، وله قطع يمين المجنون . فإن كانت بالضد وهو أن جن المجني عليه والجاني عاقل ، فقال له المجنون : أخرج يسارك ، فأخرجها له فقطعها المجنون هدرت ، ولا ضمان عليه ، سواء اعتقد أنه يستوفيها بدلا عن يمينه أو لم يعتقد ذلك ، لأن من بذل يده للمجنون يقطعها فقطعها فهو الذي أبطل حق نفسه ، كما لو بذل له ثوبا فخرقه ، وإن قال له المجنون : أخرج يمينك ، فأخرجها فقطعها المجنون ذهبت هدرا أيضا لأنه لا استيفاء للمجنون ، فيكون كأنها سقطت باكلة ، فيكون للمجنون ديتها . فأما إن وثب المجنون فقطع يمين الجاني فهل يكون قصاصا أم لا ؟ قال بعضهم : يكون قصاصا لأن المجنون إذا كان له حق معين فأتلفه كان بمنزلة الاستيفاء ، كما لو كان له وديعة عند غيره فهجم عليها فأتلفها ، فلا ضمان على المودع ، وقال بعضهم : - وهو الأقوى - إنه لا يكون ما فعله استيفاء لحقه ولا يكون قصاصا ، لأن المجنون لا يصح منه استيفاء حقه بحال ، ويفارق الوديعة لأنه إذا أتلفها فلا ضمان على المودع ، لأنها تلفت بغير جناية ولا تفريط كان منه ، فهو كما لو أتلفها غير المجنون ، فلهذا سقط عنه الضمان وليس كذلك هاهنا لأن الضمان لا يسقط عنه بذهاب يمينه ، وإن كان هلاكها بغير تفريط كان منه . فبان الفصل بينهما . فمن قال : قد استوفى حقه فلا كلام ، ومن قال : ما استوفى حقه ، كان حقه مضمونا لأن إتلاف المجنون مضمون فقد ذهبت يمين الجاني بقطع المجنون ، فوجبت ديتها بقطعه ، وللمجنون دية هذه اليمين . ومن قال : عمد المجنون عمد ، فدية اليمين عنده عليه ، وله ديتها يتقاصان ، ومن قال : عمده في حكم الخطأ ، قال : دية يمين الجاني على عاقلة المجنون ، ولهذا المجنون دية هذه اليمين على الجاني يستوفي المجنون دية يمينه من الجاني ،