تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
بعبدك ، ففعل لم يقع القصاص موقعه ، فإذا تقرر هذا فلا قود على المقتص في اليسار ، لأنه بذلها لتكون بدلا عن اليمين ، وكان شبهة في سقوط القصاص عنه ، وعليه دية هذه اليسار لأنه بذلها على سبيل العوض ، فإذا لم يسلم ما في مقابلها رجع إلى بدلها كما قلنا في المبيع والثمن . فإذا ثبت أن على المقتص دية يساره فهل له قطع يمين الباذل أم لا ؟ قال بعضهم : ليس له قطعها لأن رضاه بقطع اليسار مكان اليمين عفو منه عن اليمين ، فلهذا سقط القصاص عنها . وقال آخرون : لا يسقط ، وله قطع يمينه ، لأنه أخذ اليسار بدلا عن اليمين ، فإذا لم يصح أخذها عن اليمين واليمين قائمة ، كان له الرجوع إلى عين ماله ، كرجل باع عبدا بثمن معين فتلف الثمن قبل القبض ، رجع سيد العبد إلى عين ماله حين لم يسلم له الثمن ، كذلك هاهنا يرجع المقتص إلى ما وجب له ، وهو قطع اليمين . فمن قال : لا يسقط القصاص عن يمينه ، قال : له على المقتص دية يساره ، وللمقتص قطع اليمين ، فإن سرى قطع اليسار إلى النفس أو اندملت كان الحكم على ما مضى ، ومن قال : ليس له قطع يمينه ، فله ديتها ، وعليه دية يسار الباذل ، فإن كانت الديتان سواء تقاصا ، وإن اختلفا مثل أن كان أحدهما رجلا والآخر امرأة تقاصا فيما اتفقا ، ورجع صاحب الفضل بالفضل ، هذا الكلام فيه إذا كانا عاقلين . فأما إن كان أحدهما مجنونا نظرت ، فإن كان الجاني عاقلا ثم جن قبل القصاص منه ، والمجني عليه المقتص عاقل ، فقال له العاقل : أخرج يمينك لأقطعها ، فأخرجها فقطعها فقد استوفى حقه من المجنون ، لأنه قبض ما كان واجبا عليه ، فوقع الاستيفاء موقعه لا ببذل المجنون ، فهو كما لو وثب على حقه من القصاص واستوفاه وقع موقعه ، ولا يراعى جهة المقتص منه كذلك هاهنا . وإن قال لهذا المجنون : أخرج يمينك ، فأخرج يساره فقطعها نظرت في المقتص ، فإن كان جاهلا بأنها يسار المجنون فلا قود عليه للشبهة ، وعليه دية