تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
عوضا عنها ، فكان القصاص باقيا في يمينه فعليه القصاص في يمينه ، وله دية يساره ، غير أن المقتص ليس له قطع اليمين في الحال حتى ينظر ما يكون من قطع اليسار لما قلناه في المسألة قبلها . فإذا توقف فإما أن يندمل أو يسري ، فإن اندملت اليسار فقد استقر على المقتص دية اليسار ، وله قطع اليمين ، فإن استوفاها قصاصا فعليه أن يدفع دية اليسار ، وإن عفا عن اليمين وجب له دية اليمين ، وعليه دية اليسار فيتقاصان . وإن سرى قطع اليسار إلى النفس فعليه ضمان على النفس ، لأنها سراية عن قطع مضمون سرى إلى النفس وهي مضمونة ، فكان عليها ديتها ، فعليه دية نفس يدخل فيها ضمان الطرف ، وله من هذه النفس قطع يمينها ، وقد فات بغير اختياره فيكون له دية اليمين ، وهو نصف الدية ، وعليه دية النفس فيتقاصان بالنصف ، ويفضل له عليه نصف الدية يستوفى منه . وقال بعضهم : إذا قطع يساره فسرى إلى نفسه كان المستوفي ليمينه قصاصا فيسقط حقه منها ، ويكون عليه كمال الدية ، كمن وجب له قطع يد رجل فقطعه ثم عاد فقتله ، فإن عليه كمال الدية كذلك هاهنا ، هذا إذا اتفقا من غير اختلاف . فأما إن قطع يساره ثم اختلفا فقال الباذل : بذلتها لتكون بدلا عن يميني ، فلي ديتها ، وقال القاطع المقتص : بل بذلتها مع العلم بأنها لا تكون بدلا عن يمينك فهدرت ، فالقول قول الباذل لأن الاختلاف في نيته وإرادته وهو أعلم بها ، فإن حلف ثبت أنه بذلها على سبيل العوض ، فيكون الحكم على ما مضى ، فإن نكل رددنا اليمين على المقتص يحلف ما بذلها إلا وهو يعلم أنها لا تكون بدلا عن اليمين ، فإذا حلف كانت هدرا ، وبقى له القصاص في يمينه ، هذا إذا اختلفا . فأما إن اتفقا على قطعها باليمين ، مثل أن تراضيا به فقطعت على هذا لم يكن بدلا عن يمينه ، لأن ما لا يقع قصاصا عن الشئ ، لم يقع قصاصا عنه بالتراضي ، كما لو قتل عبده عبدا لرجل فقال له السيد : اقتلني بعبدك أو اقتل عبدي الآخر