تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
اندملت يساره قطع يمينه . وإن سرت إلى نفسه كانت نفسه هدرا لأن القطع إذا لم يكن مضمونا كانت السراية غير مضمونة ، وسقط القصاص عن يمينه بفواته ، ويكون فواته إلى دية اليد يجب للمجني عليه في تركته ، لأن القصاص سقط بغير اختيار المستقيد فكان سقوطه إلى مال . وأما إن اختل شرط من هذه الشروط الثلاثة ، فقال : ما سمعت منه أخرج يمينك بل طرق سمعي أخرج يسارك ، أو قال : سمعته يقول أخرج يمينك وكنت على إخراجها فدهشت فأخرجت يساري معتقدا أنها يميني ، أو قال : سمعته وعلمت أنها يساري لكني ظننت أن قطعها يسقط القود عن يميني . فمتى قطعها على هذا فهل استوفى حقه أم لا ؟ لم يخل المقتص من أحد أمرين : إما أن يكون جاهلا بأنه قطع اليسار أو عالما بها . فإن كان جاهلا بذلك فلا قود عليه بقطع يسار الجاني ، لأنه قطعها معتقدا أنه يستوفي حقه بها ، فكان شبهة في سقوط القود فيها ، ولأنه قطعها ببذل مالكها فلا قود عليه ، وقال قوم : لا دية عليه أيضا لأنه قطعها ببذل صاحبها كالتي قبلها والصحيح أن عليه ديتها ، لأنه بذلها عن يمينه ، فكان البذل على سبيل المعاوضة ، فإذا لم يصح كان على القابض الرد ، فإذا عدمت كان عليه رد بدلها ، كما لو قبض المشتري سلعة عن بيع فاسد فعليه ردها ، وإن كان مفقودا كان عليه رد بدلها . فأما إن كان المقتص عالما بأنها يساره فقطعها فهذا القطع مضمون لأنه إنما بذلها بعوض ، فلم يسلم له ، فكان على القابض الضمان لما قدمناه ، فإذا ثبت أنه مضمون فما ذلك الضمان ؟ قال قوم : مضمون بالقود لأنه قطع يد غيره بغير حق مع العلم بالتحريم . وقال آخرون : - وهو الصحيح - أنه لا قصاص ، لأنه مضمون بالدية لأنه قد بذلها للقطع ، فكان شبهة في سقوط القود عنه ، فإذا ثبت أن على المقتص دية اليسار ، فإن القود باق له في يمين الجاني لأن يساره لم يصر بدلا عن يمينه ، ولا