تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
اقتصها ، فأخرج يساره فقطعها المجني عليه ، فهل عليه القود والضمان بقطع يساره ؟ نظرت ، فإن كان الجاني أخرجها وقد سمع من المجني عليه : أخرج يمينك ، فأخرج يساره مع العلم بأنها يساره والعلم بأن القود لا يسقط عن يمينه بقطع يساره ، فإذا اجتمعت في الجاني هذه الأوصاف الثلاثة ، فلا ضمان على المجني عليه بقطع هذه اليد من قود ولا دية ، لأنه بذل يده للقطع عمدا بغير عوض . فإذا ثبت أنها قد ذهبت هدرا ، فهل على القاطع التعزير أم لا ؟ فإن كان جاهلا بأنها يساره فلا تعزير عليه لأنه ما قصد قطعها بغير حق ، وإن قطعها مع العلم بحاله فعليه التعزير ، لأنه قطع يدا عمدا بغير حق . وليس إذا سقط حق الآدمي بالبذل سقط حق الله تعالى ، كما لو قال له : اقتل عبدي فقتله ، سقط عنه الضمان الذي هو للسيد ، ولم يسقط حق الله من الكفارة . فإذا ثبت أن يساره هدر ، فالقود باق في يمينه ، لأنه وجب عليه حق فبذل غيره لا على سبيل العوض ، فلم يسقط عنه الحق ، كما لو وجب عليه قطع يمينه ، فأهدى إلى المجني عليه مالا وثيابا لا على سبيل العوض عن اليمين ، فقبل ذلك المجني عليه لم يسقط القصاص به عن اليمين ، والذي يقتضيه مذهبنا أنه يسقط عنه القود ، لأنا قد بينا فيما تقدم أن اليسار تقطع باليمين إذا لم تكن يمين ، وما ذكروه قوي . وأما من وجب عليه قطع اليمين في السرقة فأخرج يساره فقطعت سقط القود عنه في اليمين بلا خلاف ، لأنه من حقوق الله وهي مبنية على التسهيل والتخفيف . فإذا ثبت أن القصاص باق في يمينه ، فإن له قطع اليمين قصاصا ، لكن ليس له قطعها حتى يندمل يساره ، لأنا لو قطعنا يمينه قبل اندمال اليسار ، ربما سرى إلى نفسه عن القطعين فتلف بسراية قطعين أحدهما بحق والآخر بغير حق ، فإذا