تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
فمن قال : هذه هبة مجددة ، كان كأنه قلع غير تلك السن ، وليس للجاني مثلها فيسقط القصاص وله الدية ، ومن قال : هذه تلك ، قال : قد كان وجب للجاني عليه بعودها دية سنه ، فلما عدا الجاني فقلعها وجب عليه بقلعها ديتها للمجني عليه ، فقد وجب لكل واحد منهما على صاحبه دية سن فيتقاصان . فإن كانت بحالها فعادت سن الجاني بعد القصاص دون سن المجني عليه ، فعدا المجني عليه فقلعها بعد العود ، فمن قال : هذه هبة مجددة ، فقد قلع المجني عليه سنا بغير حقها فعليه ديتها ، ومن قال : هذه تلك ، فمن قال : له قلعها كلما نبت ، قال : قد استوفى حقه ، ومن قال : ليس له قلعها وإنما له الدية وكان على الجاني دية سنه ، فلما قلع سن الجاني وجب للجاني عليه دية سنه فيه فتقاصا . السن الزائدة ما خرجت عن سمت الأسنان وصف الأسنان إما خارجة عن الصف أو داخلة في جوف الفم ، فإذا قلعها قالع لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون للجاني سن زائدة أو لا يكون ، فإن لم يكن له سن زائدة فلا قصاص ، وعليه حكومة لا يبلغ بها دية سن ، وعندنا يجب فيها ثلث دية السن الأصلي ، وإن كان للجاني سن زائدة ، فإن كانت في غير محل المقلوعة فلا قصاص أيضا لأنا لا نأخذ عضوا في محل بعضو في محل آخر كما لا نأخذ السبابة بالوسطى ، ويكون عليه ثلث دية السن الأصلي عندنا ، وعندهم الحكومة ، وإن كان للجاني سن زائدة في محلها كان المجني عليه بالخيار بين أن يقتص منه ، وبين أن يعفو على مال وله ما ذكرناه ، فإن اختار القصاص فلا فصل بين أن يكونا سواء أو أحدهما أكبر من الآخر لاشتراكهما في الاسم . إذا وجب لرجل على غيره قود في نفس أو طرف لم يكن له أن يستوفيه منه بنفسه بغير سلطان ، لأنه من فروض الأئمة ، فإن خالف وبادر واستوفى حقه وقع موقعه ولا ضمان عليه ، وعليه التعزير ، وقال بعضهم : لا تعزير عليه ، والأول أصح لأن للإمام حقا في استيفائه . إذا وجب القصاص في يمين رجل فقال المجني عليه : أخرج يمينك