تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
من عند الله ، ويفارق الذي لم يثغر ، لأن العادة قد جرت بالعود ، ويفارق ضوء العين لأن الضوء لا يعود بعد ذهابه ، وإنما يحول دونه حائل فإذا زال الحائل أبصر بالضوء الأول لا بضوء مجدد . فإذا تقرر ذلك لم يخل المجني عليه من أحد أمرين : إما أن يكون أخذ القصاص من الجاني أو الدية . فإن كان أخذ الدية ، فمن قال : إن عودها هبة مجددة ، قال : لا يرد شيئا لأنه أخذ دية سنه ، وقد وهب الله له سنا آخر ، ومن قال : هذه تلك ، قال : عليه رد الدية ، لأنه إنما أخذ الدية بدلا عن سنه ، وقد عادت ، فكان عليه رد بدلها . وإن كان المجني عليه أخذ القصاص فمن قال : هذه هبة مجددة ، قال : لا شئ عليه ، لأنه أخذ القصاص في سنة ، وقد وهب الله له سنا ، ومن قال : هذه تلك ، قال : عليه رد دية سن الجاني ، لأنا بينا أنه أخذ القصاص بغير عوض ، ولا قصاص عليه ، لأنه إنما أخذ سن الجاني قصاصا ولا قصاص عليه فيما أخذه قصاصا فيكون عليه الدية . فإن كانت المسألة بحالها ، فأخذ المجني عليه القصاص في سنة ، ثم عادت سن الجاني ولم تعد سن المجني عليه ، فمن قال : هذه هبة مجددة ، قال : لا شئ للمجني عليه ، لأنه أخذ سن الجاني قصاصا ، وقد وهب الله له سنا ، ومن قال : هذه تلك ، فهل للمجني عليه قلعها ثانيا ؟ قال قوم : له ذلك لأنه أعدم سن المجني عليه ، فله قلعها أبدا حتى بعدم إنباتها ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، وقال آخرون : ليس له قلعها لجواز أن يكون هبة مجددة فلا يقلع ، ويكون ذلك فيقلع ، فلا نوجب القصاص بالشك . فحصل من هذا إذا عادت ثلاثة أقوال : أحدها لا شئ للمجني عليه ، والثاني له قلعها أبدا ، والثالث ليس له قلعها وله الدية ، فإن قلع سنه وأخذ سن الجاني قصاصا ثم عادت سن المجني عليه فعدى الجاني فقلع هذه الثانية أيضا ، فما الذي يجب على الجاني ؟
الينابيع الفقهية — صفحة 216 | علي أصغر مرواريد