وأما إسالة الدم ، فإن كان عن جرح في غير مغرزها - وهو اللحم الذي
حول السن ويحيط بها - ففيه حكومة لأنها جناية على محل السن ، وإن كان الدم
من نفس مغرزها ، قال قوم : فيها حكومة ، وقال آخرون : لا حكومة فيها ولا شئ
عليه ، والأول أقوى ، ومن قال بالثاني قال : لأنه لم يجرح محل الدم ، فهو كما لو
لطمه فرعف فإنه لا حكومة عليه .
هذا إذا عاش المجني عليه ، فأما إن مات نظرت : فإن مات بعد أن آيس من
عودها فقد استقر الضمان عليه ، ووليه بالخيار بين القصاص والدية ، وإن مات قبل
الإياس من عودها فلا قصاص لأن الحدود تدرأ بالشبهات ، والشبهة أنا لا نعلم
عودها ، وأما الدية قال قوم : لا دية ، لأنا لا نعلم أنه أعدم إنباتها كما لو نتف شعره ،
ثم مات قبل أن يعود الشعر ، وقال آخرون : عليه الدية لأن القلع متحقق والعود
متوهم ، فلا يسقط حقه بأمر متوهم وهو الأقوى .
وأما إن قلع سن مثغر نظرت ، فإن قال أهل الخبرة : هذه لا تعود أبدا ،
فالمجني عليه بالخيار بين القصاص والعفو ، وإن قالوا : لا يرجى عودها إلى كذا
وكذا ، فإن عادت وإلا فلا تعود ، لم يكن للمجني عليه قصاص ولا دية كما قلنا في
سن غير المثغر .
ثم ينظر فيه ، فإن لم تعد إلى ذلك الوقت كان المجني عليه بالخيار بين
القصاص أو الدية ، وأما إن عادت هذه السن نظرت ، فإن عادت قبل الإياس من
عودها فهي كسن غير المثغر وقد مضى ، وإن عادت بعد الإياس من عودها إما بعد
المدة المحدودة أو قبل المدة وقد قالوا : إنها لا تعود أبدا ، فهل هذه العائدة هي
الأولى أو هبة مجددة من عند الله ؟
قال قوم : هي تلك المقلوعة ، كما قلنا في سن غير المثغر أو إذا لطمه أو جنى
على رأسه فذهب ضوء عينيه ثم عاد ، إن هذا هو الأول .
وقال آخرون : هذه هبة مجددة من عند الله تعالى ، لأن العادة ما جرت
بعود سن المثغر بعد قلعها ، والإياس من عودها ، فإذا عادت علمنا أنه هبة مجددة
الينابيع الفقهية — صفحة 215
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٥