تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وأما إسالة الدم ، فإن كان عن جرح في غير مغرزها - وهو اللحم الذي حول السن ويحيط بها - ففيه حكومة لأنها جناية على محل السن ، وإن كان الدم من نفس مغرزها ، قال قوم : فيها حكومة ، وقال آخرون : لا حكومة فيها ولا شئ عليه ، والأول أقوى ، ومن قال بالثاني قال : لأنه لم يجرح محل الدم ، فهو كما لو لطمه فرعف فإنه لا حكومة عليه . هذا إذا عاش المجني عليه ، فأما إن مات نظرت : فإن مات بعد أن آيس من عودها فقد استقر الضمان عليه ، ووليه بالخيار بين القصاص والدية ، وإن مات قبل الإياس من عودها فلا قصاص لأن الحدود تدرأ بالشبهات ، والشبهة أنا لا نعلم عودها ، وأما الدية قال قوم : لا دية ، لأنا لا نعلم أنه أعدم إنباتها كما لو نتف شعره ، ثم مات قبل أن يعود الشعر ، وقال آخرون : عليه الدية لأن القلع متحقق والعود متوهم ، فلا يسقط حقه بأمر متوهم وهو الأقوى . وأما إن قلع سن مثغر نظرت ، فإن قال أهل الخبرة : هذه لا تعود أبدا ، فالمجني عليه بالخيار بين القصاص والعفو ، وإن قالوا : لا يرجى عودها إلى كذا وكذا ، فإن عادت وإلا فلا تعود ، لم يكن للمجني عليه قصاص ولا دية كما قلنا في سن غير المثغر . ثم ينظر فيه ، فإن لم تعد إلى ذلك الوقت كان المجني عليه بالخيار بين القصاص أو الدية ، وأما إن عادت هذه السن نظرت ، فإن عادت قبل الإياس من عودها فهي كسن غير المثغر وقد مضى ، وإن عادت بعد الإياس من عودها إما بعد المدة المحدودة أو قبل المدة وقد قالوا : إنها لا تعود أبدا ، فهل هذه العائدة هي الأولى أو هبة مجددة من عند الله ؟ قال قوم : هي تلك المقلوعة ، كما قلنا في سن غير المثغر أو إذا لطمه أو جنى على رأسه فذهب ضوء عينيه ثم عاد ، إن هذا هو الأول . وقال آخرون : هذه هبة مجددة من عند الله تعالى ، لأن العادة ما جرت بعود سن المثغر بعد قلعها ، والإياس من عودها ، فإذا عادت علمنا أنه هبة مجددة