للزينة والجمال ، فإن انخرم الثقب فلا قصاص ، لأنا لا نأخذ الكامل بالناقص ،
ويقال للمجني عليه : أنت بالخيار بين أن تأخذ الدية فيها وتترك بقدر النقصان
فيها من الدية ، أو تأخذ القصاص إلى حد الخرم ، وحكومة فيما بقي .
فإن قطع يدا أظافيرها خضر أو مستخبثة أو محنية قطعنا يده ، وإن كان لا
علة بأظافيره ، فإن لم يكن له أظافير أصلا فلا قود على القاطع ، لأنها نقصان
خلقة ، ولا نأخذ الكامل بالناقص ، وله دية كاملة .
[ القصاص في الأسنان ]
ويجري القصاص في الأسنان لقوله تعالى : والسن بالسن ، ومتى قلع سنا لم
يخل من أحد أمرين : إما أن يكون سن مثغر أو غير مثغر .
فإن كان سن غير مثغر فلا قصاص في الحال ولا دية ، لأنه يرجى عودها ،
فهو كما لو نتف شعره ، فإنه لا شئ فيه في الحال ، لأنه يرجى عوده ، ويصبر
المجني عليه حتى تساقط أسنانه التي هي أسنان اللبن وتعود .
فإذا سقطت وعادت لم يخل المقلوعة من أحد أمرين : إما أن تعود أو لا تعود
فإن لم تعد سئل أهل الخبرة فإن قالوا : لا يؤيس من عودها إلى كذا وكذا من
الزمان ، صبر ذلك القدر ، فإن لم تعد علم أنه قد أعدم إنباتها وأيس من عودها ،
فالمجني عليه بالخيار بين القصاص وبين العفو على مال وأخذ دية سن ، كما لو
قلع سن من قد أثغر - والمثغر هو الغلام الذي قد أسقطت سن اللبن ، ونبتت
مكانها ، يقال : أثغر الغلام يثغر وأثغر لغتان - .
وأما إن عادت السن في هذا الوقت أو مع عود الأسنان نظرت ، فإن عادت
أقصر من غيرها ، كان الظاهر أن القصر لأجل القلع ، فعليه من الدية بقدر ما
نقصت بحساب ذلك ، فإن عادت تامة غير قصيرة نظرت ، فإن عادت متغيرة
صفراء أو خضراء أو سوداء فالظاهر أنه من فعله فعليه حكومة ، وإن عادت كالتي
كانت من غير تغير ولا نقصان فلا دية فيها ولا قصاص .
الينابيع الفقهية — صفحة 214
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٤