وهو ما نزل عن قصبة الخياشيم التي هي العظم - لأن له حدا ينتهي إليه ، فهو من
قصبة الأنف كاليد من الساعد والرجل من الساق .
ثم ينظر ، فإن قطعت كله فالمجني عليه بالخيار بين القود أو كمال الدية ، لأن
في الأنف الدية ، وإن قطعه مع قصبة الأنف فهو كما لو قطع اليد من الساعد ،
المجني عليه بالخيار بين أن يعفو وله كمال الدية في المارن ، وحكومة في القصبة
كما لو قطع يده من نصف الساعد ، فإن له أن يعفو ، أو يأخذ كمال الدية
وحكومة في الساعد ، وإن اختار أخذ القصاص في المارن ، وحكومة في القصبة
كالساعد سواء .
وأما إن قطع بعض المارن نظرنا إلى قدره بالأجزاء ، فإن كان ثلثا أو عشرا
عرفنا ، ثم يأخذ بحسابه من أنف القاطع ، ولا يأخذ بالمساحة لأنه قد يكون
نصف المقطوع ككل أنف القاطع فيفضي إلى أن يأخذ أنفا بنصف أنف ، وهذا
لا سبيل إليه ، فإن قطع أحد المنخرين كان له القصاص فيه ، لأن له حدا ينتهي
إليه ، فهو كإحدى الإصبعين لأن بينهما حاجزا .
[ القصاص في الأذن ]
في الأذن القصاص لقوله : والأذن بالأذن ، ولقوله تعالى : والجروح
قصاص ، وتقطع الكبيرة بالصغيرة ، والثخينة بالرقيقة ، والسمينة بالهزيلة ، للاتفاق
في الاسم الخاص والتمام في الخلقة ، ويأخذ السميعة بالصماء لما مضى ، لأن
الصمم آفة في غير إشراف الأذن ، والأذن سليمة كذكر الخصي الذي لا ينزل .
فإن قطع الأذن كلها كان بالخيار بين القطع وبين كمال دية الأذن ، فإن
قطع البعض منها مسحناه ليعلم قدره بالأجزاء ثلثا أو ربعا أو عشرا ثم يأخذ
ذلك الجزء من أذن القاطع ، فلا تعتبر المساحة لأنا لو اعتبرناها ربما كان نصف
المقطوعة ككل أذن القاطع ، فيأخذ أذنا كاملة بنصف أذن ، وهذا لا سبيل إليه .
وتقطع الأذن التي لا ثقبة فيه بالمثقوبة لأن الثقب ليس بنقص ، وإنما يراد
الينابيع الفقهية — صفحة 213
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٣