تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
عليه هاهنا بالخيار بين أن يقيم البينة على السلامة حين القطع أو على سلامته في أصل الخلقة ، لأنه متى ثبت سلامته سقط قول الجاني ، فإنا إنما جعلنا القول قوله إذا منع السلامة ، فمتى ثبت السلامة بطل أن يكون القول قوله . فينظر في البينة التي أقامها المجني عليه ، فإن أقامها على السلامة حين الجناية فلا حاجة إلى يمينه مع بينته ، وإن أقامها على السلامة في أصل الخلقة فعليه أن يحلف أنه لم يزل سليما إلى حين القطع ، لجواز أن يكون الشلل حدث بعد ذلك فلا يقطع . وفي الناس من قال : القول قول الجاني في الظاهرة والباطنة ، وفيهم من قال : القول قول المجني عليه فيهما معا ، والصحيح عندي أن القول قول الجاني في الظاهرة ، والقول قول المجني عليه في الباطنة . [ القصاص في الأنف ] القصاص يجري في الأنف لقوله تعالى : والأنف بالأنف ، وقوله : والجروح قصاص ، ويؤخذ الأنف الكبير بالصغير ، والدقيق بالغليظ ، والأقنى بالأفطس ، لتساويهما في الاسم . فإن كان المقطوع مجذوما نظرت ، فإن لم يكن سقط منه شئ قطع به الأنف الصحيح ، لأن الجذام علة ، ونحن نأخذ الصحيح بالعليل ، وإن كان قد تناثر بعضه بالجذام فالمجني عليه بالخيار بين أن يأخذ بقدره من الدية فيما بقي ، وبين أن يقتص فيما بقي ، وإن كان الذاهب مما يمكن القصاص فيه ، وهو إن ذهب بالجذام جانبه فأما إن ذهب طرفه فلا ، وليس له إلا الدية فيما بقي ، وكيف تؤخذ الدية والقصاص في بعضه ؟ على ما يأتي فيما بعد . ويؤخذ أنف الشام بالأخشم - وهو الذي لا يشم به - ، لأن عدم الشم علة ، وذلك غير مانع من القصاص ، كما نأخذ الأذن الصحيحة بالصماء ، فالذي يريد أن يؤخذ قودا ويجب فيه كمال الدية هو المارن من الأنف ، - والمارن ما لأن منه ،