فإذا قيل يستفاد أخذ ولا كلام ، وإذا قيل : لا قود ، أو قيل : له القود فعفا على
مال فله نصف الدية ، لأن كل عضوين فيهما الدية ففي كل واحد منهما نصف
الدية كاليدين والرجلين ، وروى أصحابنا أن في اليسرى ثلثي الدية لأن منها يكون
الولد .
إذا قطع طرف الرجل ثم اختلفا فقال الجاني : كان أشل ، فلا قود على ولا
دية وإنما على حكومة ، عندهم وعندنا ثلث ديته صحيحا ، وقال المجني عليه : بل
كان صحيحا سليما فعليك القود ، فإذا عفوت فلي الدية ، لم يخل الطرف من أحد
أمرين : إما أن يكون من الأعضاء الظاهرة كاليدين والرجلين والعينين والأنف
والأذنين ، أو من الباطنة كالذكر والخصيتين ونحو ذلك مما لا يظهر .
فإن كان في الظاهر ، قال قوم : القول قول الجاني إلا أن يقيم عليه البينة ، وإن
كان من الباطن فالقول قول المجني عليه ، لأنه مغيب عن أبصار الناس ولا يجوز
كشفه لهم .
فالتفريع على هذه الطريقة أن نقول : هذا إذا لم يسلم الجاني أن هذا العضو
الظاهر كان سليما في الأصل ، فالقول قوله على ما قلناه ، فأما إن سلم الجاني أن
هذا العضو الظاهر كان صحيحا في الأصل لكنه كان أشل حين القطع ، فعلى هذا
قال قوم : القول قول المجني عليه ، وهو الصحيح عندنا وعندهم ، لأنه سلم الجاني
سلامة العضو وادعى حدوث الشلل فيما بعد فعليه البينة ، وقال آخرون : القول
قول الجاني أيضا .
فأما إن منع الجاني من سلامة العضو وهي المسألة الأولى ، فقد قلنا : القول
قول الجاني إلا أن يقيم المجني عليه البينة ، فإن أقام البينة فأي بينة تقبل منه ؟
فمن قال : القول قول الجاني مع تسليم السلامة لم يقبل من المجني عليه
البينة ، حتى يشهد بأن العضو كان سليما حين الجناية ، لأن الجاني قد سلم السلامة
في الأصل ، وإنما يدعي الشلل حين الجناية .
ومن قال : القول قول المجني عليه ، إذا سلم الجاني سلامة العضو ، فالمجني
الينابيع الفقهية — صفحة 211
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١١