تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
فإذا قيل يستفاد أخذ ولا كلام ، وإذا قيل : لا قود ، أو قيل : له القود فعفا على مال فله نصف الدية ، لأن كل عضوين فيهما الدية ففي كل واحد منهما نصف الدية كاليدين والرجلين ، وروى أصحابنا أن في اليسرى ثلثي الدية لأن منها يكون الولد . إذا قطع طرف الرجل ثم اختلفا فقال الجاني : كان أشل ، فلا قود على ولا دية وإنما على حكومة ، عندهم وعندنا ثلث ديته صحيحا ، وقال المجني عليه : بل كان صحيحا سليما فعليك القود ، فإذا عفوت فلي الدية ، لم يخل الطرف من أحد أمرين : إما أن يكون من الأعضاء الظاهرة كاليدين والرجلين والعينين والأنف والأذنين ، أو من الباطنة كالذكر والخصيتين ونحو ذلك مما لا يظهر . فإن كان في الظاهر ، قال قوم : القول قول الجاني إلا أن يقيم عليه البينة ، وإن كان من الباطن فالقول قول المجني عليه ، لأنه مغيب عن أبصار الناس ولا يجوز كشفه لهم . فالتفريع على هذه الطريقة أن نقول : هذا إذا لم يسلم الجاني أن هذا العضو الظاهر كان سليما في الأصل ، فالقول قوله على ما قلناه ، فأما إن سلم الجاني أن هذا العضو الظاهر كان صحيحا في الأصل لكنه كان أشل حين القطع ، فعلى هذا قال قوم : القول قول المجني عليه ، وهو الصحيح عندنا وعندهم ، لأنه سلم الجاني سلامة العضو وادعى حدوث الشلل فيما بعد فعليه البينة ، وقال آخرون : القول قول الجاني أيضا . فأما إن منع الجاني من سلامة العضو وهي المسألة الأولى ، فقد قلنا : القول قول الجاني إلا أن يقيم المجني عليه البينة ، فإن أقام البينة فأي بينة تقبل منه ؟ فمن قال : القول قول الجاني مع تسليم السلامة لم يقبل من المجني عليه البينة ، حتى يشهد بأن العضو كان سليما حين الجناية ، لأن الجاني قد سلم السلامة في الأصل ، وإنما يدعي الشلل حين الجناية . ومن قال : القول قول المجني عليه ، إذا سلم الجاني سلامة العضو ، فالمجني