واستوفى حقه ، ولصاحب الوسطى والعليا أن يقتص الوسطى ويأخذ دية العليا أو
يعفو على مال ، ويأخذ دية أنملتين .
إذا قطع يمين رجل ، فإن كان للقاطع يمين قطعت بها ، وإن لم يكن له
يمين وله يسار لم يقطع يسار بيمين ، وهكذا لو قطع يسار رجل ، فإن كان له
يسار قطعت بها ، وإن لم يكن له يسار لم يقطع يمينه بها ، فلا تقطع يمنى بيسرى ،
ولا يسرى بيمنى عند جميعهم .
وقال شريك : أقطع اليمنى باليمنى ، فإن لم يكن يمنى قطعت اليسرى ،
وأقطع اليسرى باليسرى ، فإن لم يكن قطعت اليمنى ، وهو مذهبنا .
إذا قطع أذن رجل فأبانها ثم ألصقها المجني عليه في الحال فالتصقت ، كان
على الجاني القصاص لأن القصاص عليه بالإبانة وقد أبانها ، فإن قال الجاني :
أزيلوا أذنه ثم اقتصوا مني ، قال قوم : تزال لأنه ألصق بنفسه ميتة ، فإزالتها إلى
الحاكم والإمام ، فإذا ثبت هذا وقطع بها أذن الجاني ثم ألصقها الجاني فالتصقت
فقد وقع القصاص موقعه ، لأن القصاص بالإبانة وقد أبينت .
فإن قال المجني عليه : قد التصق أذنه بعد أن أبنتها أزيلوها عنه ، روى
أصحابنا أنها تزال ولم يعللوا ، وقال من تقدم : إنها تزال لما تقدم لأنه من الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهذا يستقيم أيضا على مذهبنا .
فأما الصلاة في هذه الإذن الملتصقة فلا تصح عندهم ، لأنه حامل نجاسة في
غير موضعها لغير ضرورة ، فلم تصح بها الصلاة ، وهكذا يقتضيه مذهبنا ، وهكذا
قالوا إذا جبر عظمه بعظم ميتة ، فإن لم يخف عليه التلف أزيل عنه ، فإن لم يفعل
لم يصح صلاته ، وإن خاف التلف أقر عليه لأن النجاسة تزول حكمها ، وعندنا :
الصلاة تصح في هذه ، لأن العظم لا ينجس عندنا بالموت إلا إذا كان عظم ما هو
نجس العين من الكلب والخنزير .
فإن قطع النصف من أذن الجاني قصاصا فألصقها فالتصقت كان للمجني
عليه إبانتها بعد الاندمال ، فيقطع الأصل والذي اندمل منها ، لأن القصاص لا
الينابيع الفقهية — صفحة 209
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٩