تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
واستوفى حقه ، ولصاحب الوسطى والعليا أن يقتص الوسطى ويأخذ دية العليا أو يعفو على مال ، ويأخذ دية أنملتين . إذا قطع يمين رجل ، فإن كان للقاطع يمين قطعت بها ، وإن لم يكن له يمين وله يسار لم يقطع يسار بيمين ، وهكذا لو قطع يسار رجل ، فإن كان له يسار قطعت بها ، وإن لم يكن له يسار لم يقطع يمينه بها ، فلا تقطع يمنى بيسرى ، ولا يسرى بيمنى عند جميعهم . وقال شريك : أقطع اليمنى باليمنى ، فإن لم يكن يمنى قطعت اليسرى ، وأقطع اليسرى باليسرى ، فإن لم يكن قطعت اليمنى ، وهو مذهبنا . إذا قطع أذن رجل فأبانها ثم ألصقها المجني عليه في الحال فالتصقت ، كان على الجاني القصاص لأن القصاص عليه بالإبانة وقد أبانها ، فإن قال الجاني : أزيلوا أذنه ثم اقتصوا مني ، قال قوم : تزال لأنه ألصق بنفسه ميتة ، فإزالتها إلى الحاكم والإمام ، فإذا ثبت هذا وقطع بها أذن الجاني ثم ألصقها الجاني فالتصقت فقد وقع القصاص موقعه ، لأن القصاص بالإبانة وقد أبينت . فإن قال المجني عليه : قد التصق أذنه بعد أن أبنتها أزيلوها عنه ، روى أصحابنا أنها تزال ولم يعللوا ، وقال من تقدم : إنها تزال لما تقدم لأنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهذا يستقيم أيضا على مذهبنا . فأما الصلاة في هذه الإذن الملتصقة فلا تصح عندهم ، لأنه حامل نجاسة في غير موضعها لغير ضرورة ، فلم تصح بها الصلاة ، وهكذا يقتضيه مذهبنا ، وهكذا قالوا إذا جبر عظمه بعظم ميتة ، فإن لم يخف عليه التلف أزيل عنه ، فإن لم يفعل لم يصح صلاته ، وإن خاف التلف أقر عليه لأن النجاسة تزول حكمها ، وعندنا : الصلاة تصح في هذه ، لأن العظم لا ينجس عندنا بالموت إلا إذا كان عظم ما هو نجس العين من الكلب والخنزير . فإن قطع النصف من أذن الجاني قصاصا فألصقها فالتصقت كان للمجني عليه إبانتها بعد الاندمال ، فيقطع الأصل والذي اندمل منها ، لأن القصاص لا