تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فالجاني له دية أنملة على صاحب الوسطى ، وعليه دية أنملة لصاحب العليا ، فيأخذ الجاني من صاحب الوسطى ويدفعها إلى صاحب العليا . وقد روى أصحابنا في من قطع كفا لا أصابع لها أن للمقطوع قطع يد الجاني الكاملة إذا رد دية الأصابع ، فعلى هذا إذا عفا صاحب العليا جاز لصاحب الوسطى أن يقتص منه ويرد دية الأنملة العليا على الذي عفي عنه . فإن قطع العليا من سبابة رجل ، والعليا والوسطى من سبابة آخر ، وللقاطع ذلك من سبابته ، فعليه القصاص لهما . فإذا جاء معا قلنا لصاحب العليا : أنت بالخيار ، فإن اختار العفو على مال فله ديتها ، ولصاحب العليا والوسطى القصاص فيهما ، وإن اختار صاحب العليا القصاص اقتص منهما ، وكان لصاحب الوسطى الخيار ، فإن اختار عفا وأخذ دية أنملتين ، وإن اختار اقتص وأخذ دية أنملة واحدة . فأما إن جاء صاحب العليا أولا فالحكم فيه كما لو جاءا معا وقد مضى . وإن جاء صاحب الوسطى والعليا أولا قيل له : ليس لك القصاص لأن حق صاحب العليا أولا أسبق ، فإما أن يعفو أو يصبر ، فإن عفا أخذ دية أنملتين ، وإن صبر فحضر صاحب العليا فالحكم فيه كما لو حضرا معا ، ينظر ما يكون من صاحب العليا على ما فصلناه . وإن كانت بحالها ولم يكن هكذا ولكن قطع الوسطى والعليا من رجل ، والعليا من آخر ، ففيها المسائل الثلاث أيضا ، إن حضرا معا نظرت ، فإن اقتص صاحب العليا والوسطى سقط قصاص صاحب العليا إلى دية أنملة ، وإن عفا صاحب العليا والوسطى على مال فله دية أنملتين ، ولصاحب العليا القصاص ، وإن حضر صاحب العليا والوسطى أولا فالحكم كما لو حضرا معا وقد مضى ، وإن حضر صاحب العليا أولا ، قلنا : ليس لك القصاص لأن حق الآخر أسبق ، فإن صبر وإلا عفا وأخذ الدية ، فإن أخذ فلا كلام ، وإن صبر حتى حضر الآخر فالحكم فيه كما لو حضرا معا ، وإن بادر صاحب العليا فقطع العليا فقد أساء بالتقدم
الينابيع الفقهية — صفحة 208 | علي أصغر مرواريد