تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الإصبع ، كان عليه القصاص ، لأنهما قد تساويا ، وإن لم يكن له مثلها أخذنا القصاص في الموجودة وحكومة في المفقودة ، وإن كانت أنملة القاطع لها طرفان ، والمقطوعة لها طرف واحد فلا قصاص على الجاني ، لأنا لا نأخذ زائدة بناقصة ، وله دية أنملة ثلث دية إصبع ثلاث من الإبل وثلث . إذا قطع الأنملة العليا من سبابة رجل ثم قطع الأنملة الوسطى من سبابة آخر لم يكن له العليا ، والجاني له الأعليان معا ، وجب القصاص عليه في أنملتيه لهما ، ثم ينظر فيه فإن جاءا معا قطعنا العليا لصاحب العليا ، ثم الوسطى لصاحب الوسطى ، وإن جاء صاحب العليا أولا قطعنا له العليا فإن جاء صاحب الوسطى قطعنا له الوسطى . فأما إن جاء صاحب الوسطى أولا قلنا : لا قصاص لك في الوسطى الآن ، لأن عليه عليا ، فلا نأخذ أعليين بواحدة ، وأنت بالخيار بين العفو عن الوسطى وأخذ الدية ، وبين أن تصبر حتى تنظر ما يكون من صاحب العليا . ثم ينظر ، فإن عفا أخذ الدية ، وإن صبر نظرت فإن حضر صاحب العليا فأخذ القصاص فيها ، كان لصاحب الوسطى أخذ القصاص في الوسطى ، فإن حضر وعفا ولم يقتص العليا ، قيل لصاحب الوسطى : أنت بالخيار بين العفو على مال فتأخذ دية أنملة ، وبين أن تصبر فلعل العليا من الجاني تذهب فيما بعد ثم تستوفى الوسطى منه ، هذا قولهم . وكذلك قالوا في من قطع كفا لرجل لا أصابع عليها ، وكف القاطع لها أصابع قيل له : ليس لك القصاص في كفه ، وإن اختار أخذت الحكومة ، وإلا فاصبر حتى لعل أصابع القاطع تذهب قصاصا أو لغيره ، ويبقى له كف لا أصابع لها ، فتأخذها قصاصا ، فإن صبر فلا كلام ، وإن بادر فأخذ الوسطى والعليا معا من الجاني قبل عفو صاحب العليا ، قلنا له : قد أخذت زيادة أنملة لا حق لك فيها ، وليس لك مثلها فعليك ديتها ، وسقط قصاص العليا لفوات محلها ، ووجبت له الدية على الجاني .