فإذا ثبت ذلك وفرضنا أنه قطعت الزائدة وحدها ، لأنها أوضح ، إذ لا فرق
بين قطعها وحدها أو مع اليد ، فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون لها شين بعد
الاندمال أو لا شين لها .
فإن كان لها شين فالأرش عندنا على كل حال ثلث الإصبع الصحيحة ،
وعندهم أن يقال : هذا الحر لو كان عبدا فلا شين فيه كم كان قيمته ؟ قالوا : مائة ،
وإذا كان به شين ؟ قالوا : خمسة وتسعون ، قلنا : فقد بان أن النقص نصف العشر
من القيمة ، فيؤخذ منه نصف عشر دية الحر وهذا أصل في التقويم ، وهو أن العبد
أصل للحر فيما لا مقدر فيه ، والحر أصل للعبد فيما فيه مقدر .
وأما إن لم يكن لها شين بحال أو اندملت وأحدثت جمالا ، فعندنا مثل ذلك
لعموم الأخبار ، وعندهم الحكم فيها وفي من شج في وجهه دون الموضحة فاندملت
وأحدثت جمالا واحد . قال قوم : لا شئ له فيها ، لأنه لا نقص هاهنا ، وقال
بعضهم : عليه الضمان ، لأنه إصبع على كف مضمونة ، فكانت مضمونة كالأصلية ،
وكيفية التقويم أن يقوم والدم جار ، لأنه إن قوم بعد الاندمال لم يظهر هناك
نقص ، فإذا قوم والدم جار فلا بد من ظهور النقص .
قيل لهذا القائل : إذا قومته والدم جار أفضي إلى أن يوجب الأرش الكثير
مع الشين اليسير ، والأرش اليسير مع الشين الكثير ، فإن هذا يوجب قدر
حكومة ، والدم جار ، وقد يندمل مع يسير من الشين فأوجب الأرش الكثير مع
الشين اليسير .
فقال : لا يمتنع هذا ، لأنه قد يوضح موضحة واحدة من جبهته إلى قفاه
فيكون فيها خمس من الإبل ، وقد يوضح أربع مواضع في هذا السمت من رأسه
فيوجب عشرين من الإبل ، وهذه أقل شئ .
وحكي عن هذا القائل أنه قال : أقومه عند أقرب أحوال الاندمال ، ولا أقومه
والدم جار ، وهذا أجود عندهم لأنه أقرب إلى الاندمال ، ولا يؤدى إلى ما ألزم في
الأول .
الينابيع الفقهية — صفحة 205
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٥