تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
فإذا ثبت ذلك وفرضنا أنه قطعت الزائدة وحدها ، لأنها أوضح ، إذ لا فرق بين قطعها وحدها أو مع اليد ، فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون لها شين بعد الاندمال أو لا شين لها . فإن كان لها شين فالأرش عندنا على كل حال ثلث الإصبع الصحيحة ، وعندهم أن يقال : هذا الحر لو كان عبدا فلا شين فيه كم كان قيمته ؟ قالوا : مائة ، وإذا كان به شين ؟ قالوا : خمسة وتسعون ، قلنا : فقد بان أن النقص نصف العشر من القيمة ، فيؤخذ منه نصف عشر دية الحر وهذا أصل في التقويم ، وهو أن العبد أصل للحر فيما لا مقدر فيه ، والحر أصل للعبد فيما فيه مقدر . وأما إن لم يكن لها شين بحال أو اندملت وأحدثت جمالا ، فعندنا مثل ذلك لعموم الأخبار ، وعندهم الحكم فيها وفي من شج في وجهه دون الموضحة فاندملت وأحدثت جمالا واحد . قال قوم : لا شئ له فيها ، لأنه لا نقص هاهنا ، وقال بعضهم : عليه الضمان ، لأنه إصبع على كف مضمونة ، فكانت مضمونة كالأصلية ، وكيفية التقويم أن يقوم والدم جار ، لأنه إن قوم بعد الاندمال لم يظهر هناك نقص ، فإذا قوم والدم جار فلا بد من ظهور النقص . قيل لهذا القائل : إذا قومته والدم جار أفضي إلى أن يوجب الأرش الكثير مع الشين اليسير ، والأرش اليسير مع الشين الكثير ، فإن هذا يوجب قدر حكومة ، والدم جار ، وقد يندمل مع يسير من الشين فأوجب الأرش الكثير مع الشين اليسير . فقال : لا يمتنع هذا ، لأنه قد يوضح موضحة واحدة من جبهته إلى قفاه فيكون فيها خمس من الإبل ، وقد يوضح أربع مواضع في هذا السمت من رأسه فيوجب عشرين من الإبل ، وهذه أقل شئ . وحكي عن هذا القائل أنه قال : أقومه عند أقرب أحوال الاندمال ، ولا أقومه والدم جار ، وهذا أجود عندهم لأنه أقرب إلى الاندمال ، ولا يؤدى إلى ما ألزم في الأول .