تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وأما إن قطع يدا تامة كاملة سليمة وفي يده إصبعان شلاوان ، فالمجني عليه بالخيار بين القصاص والعفو ، فإن اختار العفو أخذ دية كاملة ، وإن اختار القصاص أخذ التي فيها إصبعان شلاوان ، ولا شئ له سوى ذلك . والفصل بينهما أنها إذا كانت ناقصة إصبعين فهناك فقد منفعة ونقصان عدد ، فلهذا أخذ معها دية المفقود ، وليس كذلك هاهنا ، لأن هاهنا فقد منفعة وكمال عدد وجمال ، فلهذا لم يأخذ مع القصاص شيئا كمن رضي أن يقتل العبد بالحر ، والكافر بالمسلم ، فإنه يأخذه قصاصا ولا شئ له ، كذلك هاهنا . إذا كانت له إصبع زائدة فقطع يدا نظرت : فإن كانت مثل يده في الزيادة ، وكانت الزيادة من المقطوع في محل الزائدة من القاطع ، مثل أن كانت مع الخنصرين منهما أو مع الإبهامين منهما قطعنا يده بيده ، لأنهما في الخلقة سواء وفي الزيادة . وإن كانت المقطوعة ذات خمس أصابع وللقاطع إصبع زائدة ، لم يخل الزيادة من أحد أمرين : إما أن يكون على ساعد القاطع أو على كفه ، فإن كانت على ساعد القاطع مثل أن كانت على آخر الذراع منه عند الكوع أو أعلى منه ، قطعنا يده بتلك لأنا نأخذ له مثل يده ، والزيادة تسلم للقاطع ، وإن كانت الزيادة على كف القاطع لم يقطع يده بيده ، لأنها تزيد إصبعا فلا يقطعها بما هي ناقصة إصبع ، كما لو كانت يده ذات خمس أصابع والمقطوعة أربع أصابع ، فإذا تقرر أنا لا نقطع التي فيها إصبع زائدة بتلك ، لم تخل الزائدة من ثلاثة أحوال : إما أن تكون منفردة كإحدى الأصابع ، أو ملتصقة بواحدة منها ، أو يكون على إصبع من الأصابع . فإن كانت منفردة كإحدى الأصابع مثل أن كانت إلى جنب الخنصر أو الإبهام ، كان المجني عليه بالخيار بين أن يعفو فيأخذ دية كاملة ، وبين أن يقتص فيأخذ خمس أصابع قصاصا ويترك الزائدة لا يأخذها ولا يأخذ الكف ، وهل يتبع الكف الأصابع في القصاص فلا يأخذ لأجل تركها حكومة ؟ على ما مضى ،
الينابيع الفقهية — صفحة 203 | علي أصغر مرواريد